النهار يُظهر أشعة الشمس ونستفيد منها. ولم يسمع أحد في حياته أن الشمس في أحد الأيام لم تشرق؟ ليس هناك دعاء شروق الشمس، فالله عز وجل ثبتها فلا يقلق الإنسان على شيء، فالله عز وجل هو الذي خلق الخلق، وكان بالإمكان أن تكون كمية الأمطار ثابتة طوال آلاف القرون- أي منطقة الشام مثلًا كمية الأمطار فيها تقدر بألفي ميليمتر- كيف أن الشمس تشرق كل يوم، كل يوم من دون قلق، فالله عز وجل ثبت إشراق الشمس ولم يثبت هطول المطر كي يكون العباد على صلة بالله عز وجل، ولو أنه لم يثبت شروق الشمس لأصبحت الحياة فوضى، فاليوم أشرقت واليوم ما أشرقت، واليوم عطلة فجائية لعدم شروق الشمس، إن هذا شيء مستحيل. ربنا عز وجل لحكمة بالغة ثبت شروق الشمس ولم يثبت هطول المطر من أجل أن يكون للعباد سببٌ للدعاء: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، إذًا عندما يعطي ربنا عز وجل فهو القدير، ولما خلق الإنسان خلقه لحكمة بالغة كما أنه ثبت شروق الشمس وكان بالإمكان أن يخلق الإنسان بلا مرض إطلاقًا، فلماذا المرض إذًا؟ من أجل أن يكون هنالك اتصال وثيق بين العبد وربه:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
[سورة النساء: 28]
ولو خلقه قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، وخلقه ضعيفًا، وخلقه هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا، وخلقه من عجل.
قال تعالى:
{وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}
تكون الأرض مشرقة والجبال واضحة وكل شيء متألق ظاهر وصارخ يأتي الليل فيغشى كل هذه الأشياء:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}