فهرس الكتاب

الصفحة 21483 من 22028

إطعام الجائع عمل عظيم، أما اليتيم فعمل أعظم لأنه لا كافلَ له، ومقربة أي قرابة، وبعضهم فسَّرها بالأقرب نسبًا أو إيمانًا أو فقرًا، ففي توزيع الصدقات يجب أن تُرَاعى هذه العوامل الثلاثة، الأقرب نسبًا له حقٌّ عليك، والأقرب إلى الإيمان أولى من الأبعد عن الإيمان، والأقرب فقرًا الذي يحتاج إلى الطعام والشراب أولى مِنَ الذي يحتاج إلى غرفة إضافيَّة يتوسَّع بها:

{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ*}

المسكين الذي لا شيء له أما الصدقات للفقراء والمساكين، فما الفرق بين المسكين والفقير؟ ليس الفقير من تَرُدُّه اللقمة واللقمتان إنما الفقير الذي لا يجد حاجته، هو الإنسان الذي دَخْلُه أقلُّ من مصروفه بكثير، فهذا هو الفقير، أما المسكين فلا شيء له إطلاقًا، صار كالتراب أو لصق بالتراب، فالشرط الأول الاستقامة والشرط الثاني العمل الصالح والشرط الثالث الإيمان، أن تكون هذه الاستقامة والعمل الصالح على أرض الإيمان، فهناك أشخاص كثيرون بدافع الوجاهة والمكانة أو أنه كبير الأسرة يعمل الصالحات ولا يبتغي بها وجه الله، لكنَّ المؤمن هو الذي يبتغي بعمله وجه الله، ثم يُضاف إلى هذين الشرطين، قال تعالى:

{ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}

الإيمان شرط والاستقامة شرط و العمل الصالح شرط، وإذا أردتَ أن تُلَخِّصَ الدين كلَّه، فهو إيمان وعمل صالح واستقامة.

ربُّنا سبحانه وتعالى لخَّص القرآن الكريم كلَّه في آية، قال تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

[سورة الكهف: 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت