{رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ}
[سورة السجدة: 12]
لأنَّ الضَّوء سُرْعَتُهُ ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانيَة أما الصوت فَسُرْعَتُهُ ثلاثمئة وثلاثون في الثانِية، أنت ترى البَرْق قبل أنْ تسْمع الرَّعد مع أنَّهما يخْرُجان في وقْتٍ واحد، ترى البرْقَ أوَّلًا وتسْتَمِعُ إلى البرْق ثانِيًا، ربنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا.
هناك أمْرٌ آخر، وهو أنَّ ربنا ركَّز على السمْع والبصر في القرآن بشكل واضح بخلاف الشمِّ والإحساس والحرارة والضغط والبرودة والألم والذوق، لقد ذُكِرت ولكن بشكل قليل.
قال بعضهم: إن السمع والبصر هما نافذتان تطلُّ بهما على العالم الخارجي وعن طريقهما تتلقَّى الحالة الراهنة المرئية والمسموعة، ومن خلال السمع والبصر ومن خلال هذا التقرير تستطيع التكيُّف في الحياة، ومن خلال السمع والبصر تُكتَسب المعارف، فلا نطق بلا سمع ولا كتابة بلا بصر، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ*خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[سورة البقرة: 6 - 7]
منفَذَُ القلب ختمه حكمًا، لأن مَنْفَذَ القلب هو السمع و البصر مُغلَق بحبِّ الدنيا، هذا عن قوله تعالى:
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}
وهناك أشياء كثيرة في العين، فهذه الأجفان التي تعمل بشكل دقيق، ست عشرة حركة في الدقيقة، مع عشرين إلى ثلاثين فوهة من فوهات الغدد الدَّمعية مُركَّزة في أعلى الأجفان من أجل تطهير العين وتسهيل حركة الأجفان وتعقيمها وجعلها برَّاقة جميلة، وهناك قناة دقيقة جدًّا هي القناة الدَّمعية التي تصرِّف الدمع الذي ينهمر من الغدد، فإن كان الدمع المنهمر أكثر من طاقة التصريف فاض الدمع، وهذا الذي قاله الله تعالى: