فهرس الكتاب

الصفحة 21470 من 22028

المُطابَقَةُ شيءٌ لا يُصَدَّق فَحينما تبْتَعِدُ الكُرة، وحينما يقْذِفُ اللاعِبُ الكُرَةَ بعيدًا، فالمسافة ازْدادَتْ، فَلَو أنَّ الجِسم البِلَّوْري صلْبٌ فلا يرى الكرةَ إلا في حالةٍ واحدة وعلى مسافَةٍ واحدة، أما إذا ازْدادَتْ أو قَلَّتْ فتنْعَدِمُ الرؤية وتُصْبِحُ ضبابِيَّة غير دقيقة، لكنَّ الجِسْم البِلَّوْري حينما تبْتَعِدُ فكأنَّ هناك عقْلًا عظيمًا قاسَ المسافة بينك وبين الكُرة ثمَّ ضغط على العضلات الهُدْبِيَّة التي تقلَّصَتْ وضَغَطَتْ على الجِسْم البِلَّوْري فازداد اِحْتدابُهُ فَوَقَعَ الخيال على الشَّبَكِيَّة، فيا تُرى هل رأيْتَ الشيء قبل أنْ تحْسَبَ المسافة؟ أم حسِبْتَ المسافة قبل أنْ ترى الشيء؟ هذا شيءٌ لا يسْتطيعُ العقْل تصْديقهُ إلا أنَّهُ واقِعٌ، قال تعالى:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

[سورة الحديد: 4]

هذا العمل المُعَقَّد - أنا أقول لكم - لو أعْطَيْنا عَدَسَة مرِنَة لِدُكْتور في الضوء وأمْسَكْنا شمْعَةً وَحَرَّكْناها حركةً عَشْوائِيَّة وقلنا لهذا الدكتور: أنت بِكُلِّ ما أوتيتَ من عِلْمٍ وفَهْمٍ اِضْغَط على هذا الجسم من أجل أنْ يكون خيال هذه الشمْعة باسْتِمْرار يقول لك: لا أعرف، وإذا عَرَفْتُ فلن أسْتطيعَ مُتابَعَة الحركة، َكَيْفَ يتِمُّ التطابقُ في العَيْن؟ هذا الجِسْم البِلَّوْري بعد الأرْبعين يفْقِدُ بعض نشاطه وتقِلُّ مُرونته فَنَحْتاجُ إلى هذه النَّظارات! وقبل الأربعين ترى الشيء قريبًا وبعيدًا ولكن بعد هذه السِنّ يُصبح أقلّ مرونة ويتصَلَّب، فلا تسْتطيع أنْ ترى الأشياء القريبة والكلمات الصغيرة، هذا الجِسم البِلَّوْري قال تعالى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت