تُقَرِّر كم تكون الفَتْحَة بِحَسَب شِدَّة الضوء، لكنَّك إذا اطَّلَعْتَ على آلة تصْويرٍ تعْمل ذاتِيًا لَدُهِشْتَ! فَكَيْفَ يفوتُك أنَّ هذه العَين التي تحْمِلُها تتَّسِعُ حَدَقَتُها وتضيقُ بِحَسَب شِدَّة الضَّوْء أو بِحَسَب قُرْبِك من الشيء المرْئي وأنت لا تشْعر، وكيف تَتِمُّ هذه الآلِيَّة؟! بِشَكْلٍ مُعَقَّدٍ جدًا! مجْموعة عضلاتٍ دائِرِيَّة بعْضُها أكبر من بعض، ومجموعة عضَلاتٍ شُعاعِيَّة كُلُّها مُتشارِكة، يأتمر بعضُها بِعَصَب، فإذا تقَلَّصَت العضلات الدائِرِيَّة ضاقتْ فتْحَةُ العَين وإذا انْطَفَأتْ اِتَّسَعَتْ، فسبْحان الخلاق العليم، ماذا بعد القُزَحِيَّة؟ يأتي جِسْمٌ بِلَّوْري هو العَدَسَةُ في العَيْن، وليْس في الكون كُلِّهِ عَدَسَةٌ تُشْبِهُ هذه العَدَسَة إطْلاقًا، إنَّها عَدَسَةٌ مَرِنَة يُحيطُ بها جِسْمٌ هُدْبي له مئة وعشرون عضَلَة مربوطة بِأطْراف العَدَسَة، وهذه العضلات إذا تقَلَّصَتْ شَدَّتْ الجِسْم البِلَّوْري فَقلَّ احْتدابُه، وإذا اسْتَرْخى ازْداد اِحْتدابُه، الجِسْم البِلَّوْري، لماذا كان هذا الجِسْمُ البِلَّوْري مَرِنًا؟ ولماذا يزْداد اِحْتدابُه ويَقِلُّ أو يتقَطَّع؟ لأنَّ الإنسان إذا كان الشيء الذي يراهُ بعيدًا عنه فقد يقعُ الخيال قبل الشَّبَكِيَّة أو بعْدَها، فَمِنْ أجْل أنْ يقع خيالُ كُلِّ شيءٍ أمام عَيْنَيْك على الشِّبَكِيَّةِ تمامًا لا بدّ من مُطابَقَة، وهذه المُطابقة يعْجَزُ عنها أكبر علماء الأرض، إذًا نحن نعْجَزُ عن فَهْمِها فَكَيْفَ بِصُنْعِها؟!!