فهرس الكتاب

الصفحة 21456 من 22028

ينزل إلى الأرض فإذا به يبْكي، كيفَ أنَّهُ يسْتنشِقُ الهواء؟ وكيف سَيَتَناوَلُ الغِذاء؟ وكيف سَيَلْتَقِمُ الثَّدْي؟ وكيفَ سَيُخْرِجُ ما في أمْعائِهِ؟ وهكذا تبدأ الصُّعوبات في الجنين صُعوبَةً بعد صُعوبة:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}

تنْتشر حرارته ويتغَيَّرُ مِزاجُهُ، ويتألَّم ويبْكي ويحارُ أهْلُهُ فيه، وإذا أراد أنْ يمْشي تلَقَّى صُعوباتٍ أُخْرى، فإذا كَبِر دخل المدْرسة فهُناك صُعوبات المدْرسة والتعلُّم والوظائِف والمُعَلِّم، فالصُّعوبات تُلاحق الإنسان منذ أن تلقَّحَ البُوَيْضَة بالحيوان المَنَوي إلى أن يموت، أذْكر أننا كُنا بِجَنازة فلما دخلْنا المقْبرة ما وَجَدْنا أين ندفنه! أزْمَة قُبور، فَربنا عز وجل قال:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}

طبيعة الحياة مجْموعة صُعوبات وهذه لِحِكْمَة أرادها الله عز وجل، ولذلك إنَّ هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء ومنزل تَرَحٍ لا منزلُ فرَح، فَمَن عَرَفَها لم يفْرح لِرَخاء، ولم يحْزن لِشَقاء، قد جعلها الله دار بلْوى وجعل الآخرة دار عُقْبى، فَجَعَل بلاء الدنيا لعَطَاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلْوى الدنيا عِوَضًا، فَيَأخذ لِيُعْطي ويُعْطي لِيُجْزي، وأوْحى ربُّك إلى الدنيا أن تَكَبَّري وتَمَرَّري وتَضَيَّقي وتَشَدَّدي على أوْلِيائي حتى يُحَبوا لِقائي.

المعنى الأول قال المُفَسِّرون: فيه تسْلِيَةٌ لِرَسول الله، ألم يُعانِ من كُفارِ قُرَيْش ومُعارَضَتِهم صلى الله عليه وسلم، وتآمُرِهِم وتكْذيبِهم إياهُ، وإخْراجِهِم إياهُ من مكَّة المُكَرَّمة، فَحينما عانى النبي صلى الله عليه وسلَّم ما عانى سلاهُ الله عز وجل وقال:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت