إذا كنت في جلسة وشعرت بوجود آلة للتسجيل فستنضبط أكثر، فتتوسل إلى صديقك أن يمحو ما سجل عليها من كلامك فلا يمحوها لك ولو من باب المزاح، فبوجود المسجلة تجد نفسك منضبطًا، وإذا كانت هناك صورة وصوت فالانضباط يكون أكثر وخاصة إذا كان تحت الرقابة الإلهية المستمرّة في خلوتك وجلوتك في بيتك، ولذلك من لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله، هل تصلّي في البيت صلاةً متقنةً فيها خشوع، كما لو تصلّي إمامًا في المسجد؟ إن ربك لبالمرصاد، هل تخفي عيوبًا في البيت وتظهر للناس الفضائل؟ إن ربك لبالمرصاد، لذلك عندما يتحقق الإنسان بهذه الآية ينضبط، ويصبح سرّه كجهره، فلا تجد عنده ازدواجية، فله موقف واحد، باطنه كظاهره، وسريرته كعلانيته، ونياته كما يقول، لذلك:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
[سورة الشعراء:88 - 89]
الإيمان عفيفٌ عن المحارم، عفيفٌ عن المطامع، فهذا الذي يستفاد من هذه الآية، فإذا الإنسان فكّر في:
{وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ*وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ*وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}
وتعرَّف إلى الله من خلالها واستقام على أمره وعمل صالحًا سعد إلى أبد الآبدين، وإذا أعرض عن هذه الآيات ولم يعبأ بها واتّبع شهواته وأهواءه:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ}
يوجد ارتباط دقيق جدًا، إذا الإنسان قرأ القرآن من دون تفكُّر، من دون تدبُّر يجد مقطعًا ليس له علاقة بالآخر:
{وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ*وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ*وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ*هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ *أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ}