فهرس الكتاب

الصفحة 21397 من 22028

فإذا الإنسان انتقد بيتًا وقال لصاحبه: هذا بيتٌ صغير، كيف تسكنه؟ فأنت كرَّهته به بهذا القول، فحزن وتبرَّم وضاقت نفسه، وأفسدت علاقته مع بيته، إذا ذكرت له امرأة تفوق زوجته أفسدت علاقته مع زوجته، إذا رغّبته في الدنيا أفسدت علاقته بربه، إذا حملته على معصية أفسدت علاقته بآخرته، فالعلاقات كلّها قد تفسد، قد تفسد علاقة الإنسان بعقله فيُعطِّله ولا يستخدمه، أو يسخِّره لشهواته، وقد تفسد علاقة الإنسان بربه لا يطيعه، يحتال على الناس، يظلمهم، يعتدي عليهم، يطغى عليهم، وقد تفسد علاقات المجتمع فتبنى على النفاق وعلى الدجل وعلى الكذب، ولذلك فهناك علاقةٌ بين الطغيان وبين الفساد،

{الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ}

هذه عاد وثمود وفرعون عندئذٍ:

{فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ*إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

كلمة صب معناها الغزارة، فأحيانًا تفتح الصنبور ينزل منه خيط من الماء، أما إذا صببت على هذا الشيء دلوًا من الماء تقول: صب. أي الصب بمعنى الغزارة، والسوط بمعنى اللذع، أي عذابٌ مؤلمٌ غزير، عذابٌ مؤلمٌ وغزير في وقتٍ واحد، وهذا يستفاد من معنى:

{فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}

قال تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

أي إن كل حركاتك وسكناتك، وخواطرك، ونياتك، وطموحاتك، وما تنوي أن تفعله وما تفعله، وما تكنُّه وما تسرّه وما تعلنه، مرصودٌ من الله عزَّ وجل أي مراقب مراقبة دقيقة، أنت تحت المراقبة الإلهية.

إذا الإنسان ظنَّ أنّه تحت المراقبة البشرية لا ينام الليل، فكيف إذا كنت تحت الرقابة الإلهية، الذي يعلم السر وأخفى؟ قل ما شئت يعرف بواطنك، ويعرف نياتك، ويعرف خلفيّات القول، وطموحاتك من هذه الدعوة، ومن هذا اللقاء، والذهاب، والنزهة، والسفر، ويعلم كلّ شيءٍ عنك وأنت تحت رقابته:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت