{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ}
هذه الآية بالطبع لها خاص ولها عام، فخاصّها ينصبُّ على عاد، وعامُّها ينصبُّ على أيّة جهةٍ قويةٍ في الأرض تزعم أنّها أقوى قوةٍ في الأرض، وأن لا أحد يقف في وجهها.
{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ}
معنى جابوا أي حفروا في الجبال بيوتًا كالجيوب، فليس معنى جابوا أحضروا، لا بل من الجيب، يوجد قصر بالبتراء في الجبل، قاعة الملك حجمها وقد رأيتها بعيني ثلاثون مترًا عمقها، وثلاثون مترًا ارتفاعها، وثلاثون مترًا عرضها، محصورة في الجبل مكعب كامل ضخم، وعلى مدخل هذا القصر الأعمدة والتيجان والزخارف، ولم يوضع في هذا البناء حجر واحد، نحتٌ من الصخر، هذا شيء فوق طاقة الإنسان:
{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ}
فإذا دخلت إلى البتراء وتعمَّقت فيها رأيت بيوتهم ومساكنهم وحماماتهم ونواديهم، وأماكنهم العامة ومدَّرجاتهم:
{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ}
الأوتاد أي الأهرامات.
لكن ربنا عزَّ وجل لمَ سمّى عادًا عادًا، وثمودًا ثمودًا، ولم يسمّ أهل مصر بل قال: وفرعون، استنبط بعض المفسرين أن هؤلاء جميعًا ذابوا في فرعون ولم يبق لأحد شخصية في حضوره، كقوله تعالى:
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[سورة الزخرف: 54]
لذلك فالله لم يعطهم اسمًا، بل كنّى عنهم بفرعون، أما ثمود وعاد فلها وضعٌ آخر.