الحجر قال بعض المفسرين: هو العقل، لِم سمي العقل حجرًا؟ لأنّه يحجر صاحبه عن الأغلاط، فضع قطعة من اللحم أمام هرّة وهي جائعة فماذا تفعل؟ تثب عليها وتأكلها، العلماء قالوا في عالم الحيوان إثارة واستجابة فقط، أما في عالم الإنسان إثارةٌ ومحاكمةٌ واستجابة، قد تكون جائعًا واللحم في المطعم معروضٌ أمامك ولا تأكله لأنَّه ليس لك، وقد تكون جائعًا والطعام في بيت صديقك، لم يدعُك إلى الطعام فلا تأكل فهناك شيء يمنعك، وما الذي يمنعك عن أن تأخذ مالًا ليس لك؟ هو الحجر أي العقل، وما الذي يمنعك عن أن تنظر إلى امرأةٍ لا تحلُّ لك؟ هو الحجر العقل، وما الذي يمنعك عن أن تقبل مبلغًا غير مشروع؟ هو الحجر العقل، ما الذي يمنعك عن أن تستقلَّ بزوجتك وتنسى أُمَّك؟ هو الحجر العقل، فعندما سمى ربنا عزَّ وجل كلمة العقل حجرًا لأنَّه يحجز صاحبه عن الأغلاط، وعن الطغيان، وعن الفساد، وعن الانحراف، وعن التردي في المعاصي، ولذلك:
{هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ}
سمّاه الله حجرًا، وسمَّاه الله لبًّا:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
[سورة الزمر: 21]
وسمّاه الله عقلًا، قال: يا رسول الله أأعقلها أم أتوكَّل على الله؟ قال: اعقل وتوكَّل.
(( تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتا إن الرجلين ليستوي عملهما وبرهما وصومهما وصلاتهما ولكنهما يتفاوتان في العقل كالذَّرَّة في جنب أُحُدٍ ) ).
[الحكيم عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: قِوام الرجل عقله.