{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}
وبين الوُجوه الخاشِعة، والوُجوه الناعمة؟ الحقيقة أنَّ الله تبارك وتعالى إذا وَصَفَ لنا أهْلَ الجَنَّة ثمَّ وَصَفَ لنا أهْلَ النار، أوْ العكس، ما الذي يُجْزي من ذلك إنْ لم يُبَيِّن لنا طريق النار وطريق الفوز بالجنَّة؟ بعد أنْ وصَفَ عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنَّة، بَيَّن الله سُبْحانه وتعالى طريق النجاة من عذاب النار والفَوْز بِنَعيم الجَنَّة، كيفَ؟ الإيمان أساسُ الاستقامة والإخْلاص والعمل الصالح، سُئل عليه الصلاة والسلام: ماذا يُنَجِّي العبْد يوم القِيامة؟ قال: الإيمان بالله والعمل الصالح، فهو أساس الاستقامة والإخْلاص والعمل الصالح والعِبادة، الإيمان أساس كُلِّ شيءٍ في عالم الدِين، كيف يُؤْمن؟ الله سُبحانه وتعالى لا تُدْركه الأبصار، لا بد إذًا من أجْل أنْ نعْرِفَهُ من التَّفَكُّر بآياته، فإذا فَكَّرْنا بآياته عَرَفْنا الله عز وجل، فإذا عرفْناه سبحانه وتعالى اسْتَقَمْنا على أمْره وأطعْناهُ وأخْلَصْنا له، إذًا هناك علاقَةٌ مُحْكَمَة ومتينة بين المقْطع الأوَّل والثاني من هذه السورة وبين مقْطَعِها الأخير، المقْطَعُ الأوَّلُ وصْفٌ لأحْوال أهْل النار والمقْطعُ الثاني وصْفٌ لأحْوال أهْل الجَنَّة والمقْطَعُ الثالث بيانٌ لِطَريق الفوْز والنجاة، طريق النجاة من عذاب النار والفَوْز بِنَعيمِ الجنَّة.
ربُّنا عز وجل، قال:
{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}