فهرس الكتاب

الصفحة 21335 من 22028

أفلا ينْظرون؟ الحقيقة أنّ كلمة ينظر هنا لا تعْني نظَرَ العَيْن، إنَّ الأغنام تسْتطيعُ أنْ تنظر إلى الجمل وتَحيد عنه في طريقِها إذا نظرَتْ إليه ورأَتْهُ، وأيُّ دابَّةٍ من دواب الأرض تنْظر وترى، انظر إلى نمْلَةً تسيرُ على الطاولة وضَعْ يدك أمامها، تَقِفُ ثمَّ تُغَيِّرُ مسارها، معنى ذلك أنَّ النَّمْلة رأَتْ، والدليل أنها غَيَّرَتْ مسارها، فالنَّظَر الذي أمرنا الله عز وجل به في هذه الآية ليس نظر العَيْن ولكِنَّهُ نظرُ الفِكْر، قد تُطْعِمُ دابَّةً حشيشًا ولا يرى إلا أنَّهُ غِذاءٌ يبْحث عنه، لكن الإنسان إذا نظر إلى التُّفاحة يرى من خِلالها عظَمَة الله، وكذا إذا شرِبَ كأسًا من الماء، وإذا نظر إلى ابنه وهو يعلم أنَّ أصْلَهُ نُطْفَة يرى صُنْعَ الله في خلقِه، إذا نظر إلى الجبل والسهْل والبحْر والشجَر والورد كان هذا تفَكُّر، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَت.

الحقيقة أنَّ الإنسان الأعْمى القلب هو الذي يمُرُّ على هذه الآيات ولا يرى من خِلالها الله عز وجل، قال تعالى:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}

[سورة يوسف: 105]

الإبل، قد يقول قائِل لماذا اخْتار الله عز وجل من بين آلاف الحيوانات ومن بين ملايين الآيات الجَمَل؟ لأنَّ الله عز وجل يُخاطِبُ بهذا القرآن العظيم العَرَب، وهم سُكانُ الصحْراء، والجَمَل يحْتَلّ المكانة الأولى في الصحْراء يعيشون معه، ويحْتلّ جُزءًا من اهْتِمامهم، ألَمْ يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) )

[متفق عليه عن سهل بن سعد]

ماذا يعْني هذا الحديث؟ أنَّ حُمُر النِّعَم شيءٌ ثمينٌ جدًا، ونفيسٌ جدًا.

الإنسان العرَبِيُّ في الصحْراء يعُدّ الجمَلَ أثمَنَ ما في الصحْراء، لذلك ربنا عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت