المؤمن له سَعْيٌ في الدنيا، صَلَّيْنا وصُمْنا واشْتَغَلْنا ورَبِحْنا وسكنَّا بِبُيوتٍ وتنَزَّهْنا، لك سَعْيٌ كبير بالدنيا، أين سَعْيُك ومُؤاثرتك وعملك الصالح والمال الذي بذَلْتَهُ في سبيل الله؟ والوقت الذي صَرَفْتَهُ في طاعة الله؟ وأين الأمر بالمعْروف والنهيُ عن المُنكر؟ أين معاونة الضعيف؟ أين بِرُّ الوالِدَين؟ وعيادة المريض؟ وصحبة الأكارم وأهل الحق؟ أين حُضور مجالس العِلم؟ تجدهُ لِسَبَبٍ تافِهٍ يقول لك: والله لا وقْتَ عندي! لماذا وُجوهٌ يومئِذٍ ناعمة؟ لِسَعْيِها راضِيَة، هذا الوَجْهُ الناعم والمُتألِّق والوضيء المُشرِق، سَبَبُهُ أنَّ صاحبهُ كانَ مُستقيمًا وكان عملهُ صالِحًا، أقْبل على الله فَسَعِدَ بِقُرْبه فتألَّقَ وَجْهُهُ قال تعالى:
{رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ}
[سورة الفتح: 29]
وجْهُ المؤمن كالكَوْكب الدُّرِيّ، قال تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
[سورة القيامة: 22 - 23]
قال تعالى:
{فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}
[سورة الإنسان: 11]
وجْهُ المؤمن في الدنيا مُتألِّق ومُنير ومُشْرق، تعْرفهم بِسيماهم:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ* فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}
قد يرْضى الناس عنك ولا ترْضى عن نفْسك، وقد لا يرْضى الناس عنك ولكنَّك ترْضى عن عملك الصالح، فأنت مع السعداء، لذلك عَلامة المؤمن أنه في نفسه صغير وفي عَيْن الناس كبير، أما الكافر ففي نفس الناس صغير وفي نفْسه كبير، قال تعالى: