وكان يأكل الدباء أي اليقْطين، وكان إذا لم يجد طعامًا بالبيت يقول: هل عندكم من شيء؟ يُقال له: لا، فيقول: إني صائِم! لا يردُّ موْجودًا في الطعام، ولا يتكلَّفُ مفْقودًا وما عاب طعامًا قطُّ في حياته، وكان ينام على السرير، وعلى الحصير، وعلى الفِراش، وينام على المِطاء - لوح خشب - دخل عليه عمر رضي الله عنه ورآهُ نائِمًا على الحصير، وقد أثَّر الحصير على خَدِّهِ الشريف، فَبَكى عمر، فقال له: ما يُبْكيك يا عمر؟! فقال: رسول الله ينام على الحصير، وكِسْرى ملِكُ الفُرْس ينام على الحرير! فقال له: يا عمر، إنما هي نُبُوَّةٌ وليْسَت مُلْكًا، أما ترْضى أن تكون الدنيا لهم، والآخرة لنا.
كان يقول عليه الصلاة والسلام: فيما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ) )
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
الدين أساسه يُسْرٌ، لا تُشَدِّدوا على أنفسكم فَيُشَدَّدَ عليكم، قيل لبني إسرائيل: اذْبحوا بقرة! فقالوا: ما لونها؟ صفراءُ فاقعٌ لونها، وما هي؟ مِن سؤال إلى آخر حتى أصْبحت البقرة التي أُمِروا بِذَبْحِها منعدمة إلا عند واحدة، فَطَلَبَت ملأها ذَهبًا، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
[سورة المائدة:101]
وقال صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: