لماذا (سبّح اسم) ولم يقل الله عز وجل: سبّح الله؟ لأن كلمة (الله) اسم الذات، ولا نستطيع أن نتعرف إلى ذاته، لكن نستطيع أن نتعرف إلى أسمائه، ولأن الكون كله مظهر لأسماء الله الحسنى.
إذا أردت أن تعرف علمه فدونك الكون، وإذا أردت أن تعرف قدرته فدونك الكون، وإذا أردت أن تعرف رحمته فدونك المخلوقات. انظر كيف خلق الله في قلب الأمهات تلك الرحمة. اذهب إلى مستشفى الأطفال زيارةً، وشاهد كل أب وكل أم كيف يحرصون على ابنهم المريض؟ فمن أودع الرحمة في قلب الأمهات والآباء؟ الله سبحانه وتعالى.
رجل شديد عتيد يبكي، لأن الطبيب قال له: معه التهاب سحايا، قد لا يبكيه شيء؛ فبكى! إذا أردت أن تعرف رحمته فدونك الخلق. فهذا الكون تجسيد لأسماء الله الحسنى، وتستطيع أن تعرف كل أسمائه من خلال الكون. ولذلك ربنا عز وجل قال: (سبّح اسم) ، ذاته لا تعرفها، تفكروا في المخلوقات، ولا تفكروا في الخالق فتهلكوا.
عندما يأتي الإنسان بميزان بقال مكتوب عليه (2) كغ، ويحاول أن يزين فيه شاحنة ثلاثين طنًا، فيصبح هو والأرض سواء! وعندها لا يتهم أن مصنع الميزان سيء، بالطبع لا، بل إنك استعملته بغير ما أعدّ له. وعندمّا يفكر العقل البشري في ذات الله، ولا يفهم شيئًا ليس هذا عجزًا في العقل، ولكن سوء استعمال له. فالتفكر في ذات الله ممنوع محظور فتهلكوا.
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}
[سورة الأعراف: 143]