{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
[سورة ص: 27]
الذي يظن أننا خُلقنا عبثًا كقوله تعالى:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ* فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}
[سورة المؤمنون: 115 - 116]
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
[سورة ص: 27]
{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}
[سورة الأحزاب: 1.]
الإنسان بين أمرين: إما أن يعرف الله سبحانه وتعالى، وإما أن يجهله، فإذا عرفه عرف كل شيء، وإذا لم يعرفه لم يعرف شيئًا، وهو أشد الناس خسارة يوم القيامة. فسبح تعني: نزّه، ونزّه تحتاج إلى معرفة، قال الأعرابي: جئتك لتعلمني من غرائب العلم، قال: وماذا صنعت في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الرب؟ وهو أصل العلم، لذلك فالإمام الغزالي ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حيثما وردت كلمة العلم؛ فإنما تعني العلم بالله تعالى. لأن العلم بالله له ثمن باهظ، وله مقابل هذا الثمن نتائج مذهلة، نتائج العلم المادي أنه يبقى في الدماغ، فقد يحمل الإنسان أعلى شهادة، وقد يكون بخيلًا، وقد يكون قاسي القلب ودنيئًا، وقد يعرف الإنسان ربه فتسمو نفسه.
ثمن العلم بالله المجاهدة، جاهد تشاهد، ونتائجه باهرة، فلا يبقى العلم بالله في الدماغ، بل ينقلب إلى حلم، وإلى سمو ورحمة وحنان وعطف وإنصاف وعدالة ورقة قلب، ولذلك:"علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء".