فهرس الكتاب

الصفحة 21230 من 22028

ووصل إلى المدينة فرآه سيدنا عمر، قال: هذا عدوّ الله عمير بن وهب جاء يريد شرًا، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، لكن لا يعلم، ولكن شكله لم يعجبه، فأخذه للنبي عليه الصلاة والسلام، أخذه مقيّدًا، قيّده بحمَّالة سيفه وقاده إلى النبي، وقال له: يا رسول الله هذا عدو الله عمير. فقال له: أطلقه يا عمر. فأطلقه، قال له: ابتعد عنه. فابتعد، فقال له: أُدنُ مني يا عمير، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فقال له: جئت أفتدي ابني. فقال له: ولم هذا السيف؟! قال له: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر؟ - لم نستفد منها - فقال له: ألم تقل لأميّة بن خلف: لولا ديونٌ ركبتني، ولولا صغارٌ أخاف عليهم لمضيت وقتلت محمدًا. فقال لك: أما ديونك فعليّ بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي، فانطلق لما أردت. فصعق وقال له: والله هذا الذي دار بيننا لا يعلمه أحدٌ إلا الله وأنت رسول الله.

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

[سورة طه: 7]

وأسلم - فاسمعوا ماذا قال سيدنا عمر - قال: دخل عمير بن وهبٍ على رسول الله والخنزيرُ أحبُّ إليَّ منه، وخرج من عنده وهو أحب إليَّ من بعض أولادي.

الصلحة بلمحة، فالصلح مع الله سهل جدًا، يحتاج لساعة صدق، ساعة صفاء وتدعو قائلًا: يا رب تبت إليك، فينتهي كل شيء ويرد الله عليك بقبول توبتك: وأنا قد قبلت.

قال تعالى:

{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ*َمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ*وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ *َالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ* إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ*وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ *إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا}

كيدهم منتهٍ لأن الله يعلمه، فالكيد ما الذي يفسده؟ الحليب ما الذي يفسده؟ الحمض، فلو وضعنا قليلًا من الحمض فيفرط الحليب ولا تجد لبنًا أو جبنًا، والكيد ماذا يفسده؟ أن يكشف، وعن الله مكشوف، إذًا أي كيدٍ لأهل الحق يخفق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت