وبعضهم قال: إنَّ الصفة الوحيدة في السماء، التي تنطبق على كل نجم أنَّ هذه النجوم ذات رجع، أي تتحرَّك في مسارات دائرية أو بيضاوية، فالأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، والشمس تدور حول مركزٍ لها في المجرة، والمجرة تدور، وكل ما في الكون يدور ويعود إلى ما كان، نجم القطب هو نجم الشمال الآن، لكن في عهد الإغريق كان نجم الشمال هو نجم النسر الواقع، وسوف يكون هذا بعد آلاف السنين لأن محور الأرض المائل يدور حول نفسه كل خمسة وعشرين ألف سنة دورة، فكل خمسة وعشرين ألف سنة يتبدَّل نجم الشمال من نجم القطب إلى نجم النسر الواقع، ولو سألتني عن صفة واحدة أصف لك السماء كلَّها أقول لك:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}
كل شيء يرجع إلى ما كان، وبعضهم قال: لا، الغبار في المجرّات والذرّات العالقة تدخل في مناطق سود ذات ضغط مرتفع جدًا فتنكمش وتغدو أجرامًا سماوية، ثم تتفلَّت من هذا الثقب وتدور بعد مئات آلاف الملايين تنفجر وتعود رمادًا أو ترابًا أو ذرّاتٍ صغيرة، إله وصف لك السماء يقول لك:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}
فإذا فهمتها فدورة المجرَّات من الوضع السائل إلى الوضع الصُلب، أو تفهم كل شيء يدور حول مدار بيضوي أو دائري ويعود إلى ما كان عليه، ويرجع إلى ما كان عليه، أو تفهمها أن السماء تعيد لك الأمواج اللاسلكية، أو تفهمها بشكلٍ مبسَّط أن السماء تعيد لك الأمطار ولكن المعنى الأول البسيط هو الأقرب للسياق:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}
الأمطار خيراتها ملموسة:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}
[سورة الذاريات: 22]
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ* وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}