ما معنى كلمة: الطارق؟ نقول: طرق الباب، أي ضربه فأحدث بهذا الضرب صوتًا وجلبةً ومنها المطرقة، طرق الطريق أي سمع وقع أقدامه على هذا الطريق، طرق بمعنى ضرب. والطارق الضارب، وسمي الطريق بهذا الاسم لأن الإنسان يطرقه، ثم سمي هذا الذي يسير في الطريق طارقًا، ثم سمي هذا الذي يسير في الطريق ليلًا هو الطارق، ثم صار كلُّ شيءٍ يأتيك يسمى طارقًا، وفي بعض الأدعية: اللهم إنا نعوذ بك من طوارق الهم، فصار الطارق كل شيء ينتابك، فإذا عممناها ووسعناها كل شيء يطرق هذه النفس، يصل إليها من شيءٍ مادي أو معنوي. فربنا عز وجل يقول:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ}
إذا قال: وما يدريك، فالله سبحانه وتعالى سوف يدريك، لكنه إذا قال: وما أدراك فهذا شيءٌ لا يستطيع الإنسان أن يحيط به، نحن على كوكبٍ من هذه الكواكب فأنَّى لنا أن نعرف حقيقة النجوم وعددها ومساراتها؟ إننا نعرف ما يسمح الله لنا به، وما سوى ذلك فموكولٌ إلى علم الله عزَّ وجل.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ}
انظر إذا كان هناك ظلام دامس فالنجم قد يثقب هذا الظلام فيكشف حقيقته، والضوء يثقب الظلام نقول: قطع السكون هذا الصوت، وثقب الضوء هذا الظلام.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ}
هذا هو القسم أين المقسم به؟ المقسم به:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ*النَّجْمُ الثَّاقِبُ}
ما موضوع القسم؟
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
قال بعضهم: يجب أن يكون هناك تناسب بين القسم وبين موضوعه، بين المقسم به وبين المقسم عليه:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ*النَّجْمُ الثَّاقِبُ*إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
جواب القسم:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}