فهرس الكتاب

الصفحة 21208 من 22028

أي نجمٍ؛ فالسماء فيها فضاء وفيها نجوم، وكلمة (والسماء والطارق) شملت الفضاء والنجوم والكواكب السابحة في هذا الفضاء، أما هذا الفضاء أين حدوده؟ هذا لا نعلمه ولا أحد يعلمه، فهو شيء قد لا يصدقه العقل، هذا النجم أو هذه المجرة التي قال عنها العلماء تبعد عنا اثني عشر ألف مليون سنة، فالشيء الذي لا يصدق أننا حينما رأيناها اليوم أي وصل إلينا ضوؤها اليوم، منذ متى خرج منها هذا الضوء؟ منذ اثني عشر ألف مليون سنة، اليوم رأيناها لكن أين هي الآن؟ لا يعلمها إلا الله لأنها متحركة، إن قلنا: هذا النجم يبعد عنا اثني عشر ألف مليون سنة، أي هذا الضوء الذي وصل إلينا اليوم كان قد صدر منه قبل اثني عشر ألف مليون سنة، والآن المركبات الفضائية مثل الصياد تمامًا عندما يصوب البندقية على طائر يبعدها باتجاه حركته، يحسب المسافة إذا أطلق هذه الرصاصة يجب أن تصل إلى مكان وصل إليه بعد زمن الإطلاق، فالكواكب متحركة كلُّها، ومن يصدق أن بعض المجرات حركتها تقترب من سرعة الضوء، مئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، من يصدق أن حركة الشمس في دورانها حول نجم في المجرة تستغرق دورتها مئتي مليون سنة؟ أرقام الفلك تكاد لا تصدق لعظمتها ولكنها واقعة، ولكن العلماء الذين رصدوا هذه النجوم وأجروا هذه الحسابات حينما وصلوا إلى هذه ما كان يعنيهم أن تكون تلك الحقائق في خدمة الإيمان ولكن هذا الذي حصل، والسماء والطارق، ولذلك فسيدنا علي رضي الله عنه يقول: في القرآن آيات لم تفسّر بعد، فعلى قدر معرفتك تفهم هذه الآية وعلى قدر تفكرك في السماوات والأرض تعظِّم رب السماء، ولذلك، لا عبادة كالتفكر، تفكر ساعةٍ خيرٌ من عبادة ستين عامًا:

{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت