[سورة الزخرف: 54]
أي إن هؤلاء ذابوا جميعًا، ذابت شخصيتهم ولم يبق في هذا المجتمع إلا فرعون، فربنا عزَّ وجلَّ كنَّى به عن قومِ فرعون.
قال تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ *فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ}
أي أهلكهم الله عزَّ وجل وهذا تأكيد قوله تعالى:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ}
والمقصود بالذين كفروا كفَّار قريش، أي على الرغم من كلِّ هذا، قومك يا محمد يكذِّبونك، ولم يقل يكذبونك:
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ}
هذه في الظرفية، أي هم في حالةٍ من التكذيب، هم غارقون في كل أنواع التكذيب، أي كما قال أحدهم: لم أر أشدَّ صممًا من الذي يريد ألا يسمع، قال الله تعالى:
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}
[سورة الزخرف: 22]
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ* وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ}
معنى محيط هنا، أي محيطٌ بدقائق أعمالهم، أعمالهم كلها تحت إشرافه ومراقبته.
أحيانًا الإنسان يعمل عملًا ويظنُّ أنَّ فلانًا لا يراه، فلان يصوره، يريه شريطًا، فيقول أعوذُ بالله، كلُّ الذي فعلته مسجلٌ عليك، ربنا عزَّ وجلَّ قال:
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ* وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ}
أي كلّ أعمالهم وكلّ حركاتهم وكلّ سكناتهم وجميع تصرفاتهم وتجاوزاتهم وطُغيانهم، كلُّه في علم الله عزَّ وجلَّ وفي قبضته:
{وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ}
المعنى الثاني: والله قادرٌ عليهم في كلِّ لحظة من لحظاتهم أن يهلكهم:
{وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ}
أي لا حدود لعلوه، ولا حدود لسموه، وشرفه، وعظمته:
{بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ}