هؤلاء الذين فتنوهم وعذبوهم واضطهدوهم وأحرقوهم ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق، بعض المفسرين قالوا: عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق، قد يقول قائل: إذا كان عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق فلِمَ قال الله عزَّ وجلَّ:
{فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}
العطف كما قال بعض علماء النحو: يقتضي المغايرة، فهل تقول جاء أحمدُ وأحمد هل هو نفسه أحمد؟ غير معقول، إن قلت: جاء أحمدُ وأحمد، يكون أحمد هذا غير أحمد هذا، أي اثنان اسمهما أحمد وأنت ناسٍ كنيتهما، جاء أحمد الذي أنت تعرفه وأحمد الثاني الذي هو أحمد، مادام يوجد عطف إذًا يوجد مغايرة، فربنا عزَّ وجلَّ قال:
{فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}
بعضُ العلماء استنبط من هذه الآية أنَّه يوجد عذاب نفسي، ويوجد عذاب جسدي، فهناك عذاب الحريق، وعذاب نفسي، ويوجد أحاديث تؤكد هذا المعنى:
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ
أي إنَّ كلام الله حق، ومن لم يخف من وعيد اللهِ فهو أحمق، والعبرة ما سيكون بعد الموت، وقد قال الإمام عليُّ كرم الله وجهه: الغنى والفقر بعد العرض على الله.
بعد العرض على الله لك أن تقول أنا غني أو فقير، أما في هذه الدنيا لا قيمة للمال إذا كثر ولا عبرة للمال إذا قلّ، العبرة للعمل الصالح، ونستطيع أن نستنبط من هذه الآيات الترابط بين:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}
فبقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في يوم القيامة من هول، والشيء الآخر أنَّ الله على كلِّ شيءٍ شهيد، هذه الآية اجعلها شعارًا لك في كلّ حركاتك، وفي كلّ سكناتك، وفي بيتك، من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.
(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) )