بمعنى آخر: أنّ كل كوكب في السماء يدور حول مدار معين في مدار معين، وكل أفلاك السماء، وكل نجوم السماء تدور، ومعنى الدوران أن تعود حيث كنت قبل قليل، والآن نحن في هذا التاريخ بعد سنة بالضبط بهذا التاريخ تكون الأرض قد رجعت إلى موقعها الحالي، فالأرض الآن تمشي، الأرض والشمس والقمر والمجرات والمجموعة الشمسية، كل كوكب في السماء يدور، فلماذا الله عزَّ وجلَّ جعل الكون متحركًا ولم يجعله ثابتًا فيكون أهدأ؟ لو أن الكون ثابت لتجمَّع كلَّه في كتلةٍ واحدة، طبعًا لوجود الجاذبية، النجم الأكبر يجذب الأصغر وهكذا الكون كلُّه يتجمع بكتلة واحدة، فلماذا جعله متحركًا إذًا؟ من أجل أن تنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فيبقى الدوران ويبقى الانفصال مع الدوران، إذًا لمَ الحركة؟ الحركة فيها بركة، فلولا الحركة لا يوجد ليل ولا نهار، ولا يوجد صيف وشتاء وخريف وربيع، لا يوجد بروج تراها في السماء، فلولا أنَّ الأرض تدور حول الشمس لما رأيت بروج السماء:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}
من نتائج دورة الأرض حول الشمس، أن سكان الأرض يرون البروج في السماء، طبعًا الخبراء في النجوم، في الصيف يوجد بروج ترى، والحقيقة في كلِّ شهر يوجد برج، ففي السماء اثنا عشر برجًا فلكل شهر برج نراه نحن في سمائنا الدنيا، فربنا عزَّ وجلَّ قال:
{وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع}
[سورة الطارق: 11]
الآن سأستطرد استطرادًا بسيطًا، لمَ ربنا قال:
{وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع}
[سورة الطارق: 11]
أي كلمة الرجع صفة مشتركة لكل ما في السماء، وربنا عزَّ وجلَّ قال:
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
[سورة الإسراء: 81]