قال بعض علماء البلاغة: هذه استعارة تهكُّمية، كأن تقول مثلًا: فلان رسب عن جدارة، وأحرز درجة عالية في الرسوب، أو تقول لإنسان: قمّة في الغباء، فالغباء ليس له قمة، وهي استعارة تهكُّمية. وبعضهم قال: لا، بل هي على حقيقتها، ربما كان العذاب عذاب النار الذي يحرق الجلود أهون من عذاب النفس:
{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
ثم قال تعالى:
{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
ما معنى"غير ممنون"؟ أي غير منقطع، وغير منقوص، وغير محسوب.
قال بعض المفسرين: غير ممنون، ليس ممتنًا عليهم، ولكنَّ هذا التفسير مرفوض، لأنَّ لله المنة والفضل دائمًا، فيمكن ألاّ يكون لإنسان على إنسان مِنَّة، أما ربنا عزَّ وجل فله المِنَّةُ والفضلُ على عباده جميعًا، فإذًا معنى غير ممنون أي غير مقطوع وغير منقوص وغير محسوب عليهم، أيْ بغير حساب، فلا أحد من الناس يأخذ إلا بحساب، أما إذا أعطى ربنا عزَّ وجل أدهش، وهو المعطي فلا يسأل، وهو الكريم فلا يبخل، وهو الحليم فلا يعجز.
درسنا كله:
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}
تذكروا الشفق القطبي، هذا السور الذي وضعه الله في الفضاء الخارجي على بعد خمسة وستين ألف كيلو متر ليقِيَ الأرض من الأشعة الكونية الضارة، أو الشفق تلك الحمرة التي تكون بعد الغروب أو قبل الشروق، تعني الهواء، تعني السحاب، تعني البخار، تعني كروية الأرض:
وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ
وما حوى:
{وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}
تمَّت استدارته:
{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}
ليس لك خيار، فأنت الآن شاب، لكنك سائر في طريق الكهولة، وبعد الكهولة الشيخوخة، فإذا رأيت إنسانًا يمشي متمهلًا فلا تنتقده، فسوف تكون كذلك: