هذه الآية سبحان الله كلما قرأتها أشعر بمشاعر خاصة، فلو أن الناس تنافسوا في هذا الطريق لسعدوا جميعًا، وإذا تنافسوا على الدنيا لشقوا جميعًا، ويمكن أنْ أقول لك بكلِّ بساطة: كل المآسي البشرية من التنافس على الدنيا؛ على مستوى الأمم، وعلى مستوى الشعوب، التنافس على النفط، وعلى مواطن النفوذ، وعلى المناجم والثروات الباطنية، والتنافس على المغانم، فما يشهده العالم من حروب في العصور الحديثة كله بسبب التنافس على حطام الدنيا، الدنيا جيفة طلابها كلابها، الدنيا دار من لا دار له ولها يسعى من لا عقل له، لو تصورت تنافس الناس في طريق الإيمان لرأيتَه شيئًا لا يوصف، أي كل إنسان يجب أن يخدم أخاه ويؤثره في الدنيا، إنسان أخذ محلًا تجاريًا واسعًا، وله أخ ليس له محل، فيقول له: تعال وخذ نصفه، تكون قد حُلَّت المشكلة، عندك بيت زائد عن حاجتك أعطه لمَن لا بيت له، فلو أن الناس تنافسوا في الآخرة لسعدوا جميعًا لكن تنافسوا على الدنيا فشقَوا جميعًا، وربنا عزَّ وجلَّ يقول:
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}
ففي هذه الموضوعات تنافَسوا، وفي هذا المجال تنافسوا، وتنافسوا في معرفتكم بي، افتخروا بمعرفة الله، بقراءة القرآن، بفهم كتاب الله، بالعمل الطيب.
يقولون: إنّ سيدنا عمر كان يزور امرأة أرملة، فيقدم لها الطعامَ والشرابَ، يطرق بابها فتقول له: والله لقد أتى شخص قبلك، ثم يبكر ساعة فيأتي رجل قبله، فذات مرة صلى الصبح وذهب فرأى سيدنا الصديق قد سبقه.
فأنت تصور خمسة أشخاص عاشوا في بيت مؤمنين كيف يعيشون ويتنافسون؟ إذا كانت التفاحة كبيرة آثر بها غيره، وكذا المكان الجيد بالغرفة والثاني أيضًا يقابله بمؤاثرة، فإذا كانت حياتنا مجموعة مؤاثرات ومجموعة عطاءات فالحياة تبدو سعيدة جدًا ..
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}