(( أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ ) )
[الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف]
أي الآن في الجنة قبل أن يموت، أي في سعادة وأي سعادة أعظم من أن ترى أنك قد اهتديت إلى الله، ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وأن فتك فاتك كلُّ شيء وأنا أحبُّ إليك من كل شيء.
أي إذا كان معك دفتر شيكات مفتوح ضع أي رقم ووقع، فإنه يُصرف، فهل هذا مثل واحد معه قليل من النقود؟ هذا دفتر وقلم، فتضع رقمًا بمئة مليون يُصرف، ألف مليون يُصرف، مئة ألف مليون يُصرف، وبالعملة الصعبة أيضًا، ودفتر شيكات، وليس شيكًا واحدًا، وهذا شخص آخر معه قليل من الليرات وسعيد بها، فكيف بصاحب الشيكات؟ والإنسان إذا عرف الله عزَّ وجلَّ يهون عليه كلُّ شيء ويحتقر كلُّ شيء سواه.
قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
[سورة المؤمنون: 1 - 2]
قال بعض المفسرين: اللغو كلُّ ما سوى الله عزَّ وجلَّ، كلُّ ما سوى الله لغو، لأنه سوف يُلغى، البناء يلغى إما بالموت أو يوم القيامة يلغى، الأبنية الشامخة متى تلغى؟ إما بموت صاحبها أو بزلزال أو يوم القيامة، الشمس تكوَّر، النجوم تبعثر، الجبال تسيَّر:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
[سورة الرحمن: 26 - 27]
إذًا:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}