{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
هؤلاء محجوبون حجاب رؤيةٍ وحجاب إهانة، لذلك فإنّ المؤمن يرى الله عزَّ وجل رأي العين يوم القيامة أما غير المؤمن فمحجوب عن رؤيته حجاب رؤيةٍ وحجاب إهانة:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ*ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ*ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}
القرآن الكريم فيه توازن، أي أنه إذا بثَّ في نفوسنا الخوف والوجل والذعر في الوقت نفسه يطمئننا إلى أنَّ المستقيم المحسن المؤمن له عند الله مصيرٌ سعيد، فربنا قال:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى*لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى}
[سورة الليل: 14 - 15]
هذه النار لا يصلاها الناس اعتباطًا، لا يصلاها إلا الأشقى .. فهذا تركيب حصري قصري، الأشقياء وحدهم يصلون النار.
كذلك هنا ربنا عزَّ وجل قال:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}
فقد يكون مَحْضَرُ الجريمة مودع في القصر العدلي، وفي القصر العدلي زنزانة، وقد ينتقل منها إلى السجن، لكن في الجامعات سجل للطلاب الأوائل، فكتاب الأبرار، أيْ من مكانه تعرف مضمونه، مكانه في عليِّين، أي في الجنة، يحفظ كتاب الأبرار في عليين، فإذا كان الكتاب في الجنة فأين صاحبه؟ في الجنة قطعًا:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}
والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( الناس رجلان برٌ تقيٌ كريمٌ على الله، وفاجرٌ شقيٌ هيّنٌ على الله ) )
[ابن أبي حاتم عن حذيفة]
فالإنسان إما أن يكون برًا وإما أن يكون فاجرًا شريرًا شقيًا، الأبرار جمع بَر، وهناك بِر، فهذه الكلمة مثلثة، ومعنى مثلثة أيْ أنّ الباء تكتب وتلفظ بالضم والفتح والكسر، البُر القمح، والبَر العمل الصالح وكذلك اليابسة، والبِر الإحسان: