فهرس الكتاب

الصفحة 21081 من 22028

إذا تركت المكافأة ولم ترد على الإحسان بإحسانٍ مثله، فإن أعارك أحدٌ شيئًا فأرجعه له متقنًا، وهناك أشخاصٌ يزيدون، استعار كتابًا يجلده ولو بغلاف من النايلون، ولو بغلاف لونه أزرق، وأرجعه إليه مجلدًا، إنّ هذا شجعك على العمل الصالح، أمّا هذا الذي يمنع الخير فهو الذي يُسيء لصانعي الخير، فإذا أسأت لصانع الخير فقد منعت الخير، وترك المكافأةِ من التطفيف.

هناك تطفيفٌ معنويٌّ أيضًا يدخل في الآية، الابن أحضر لزوجته غسالة، فالأم أقامت النكير عليه، لماذا؟ تقول له: إنها لا تستحق، هي صبية، وهي تستطيع أنْ تشتغل، فلا تعوِّدها الكسلَ، أما إذا الصهر أحضر لابنتها غسالة فإنها تقول: الله يرضى على فلان! الله يرضى عليه! أكرم بنتنا!! لماذا هذه التفرقة في المعاملة؟ أكثر شيء يقع في المرأة أنها تدلِّل ابنتها، فإذا نامت متأخرة فلا مانع، ولا شيء عليها، أما إذا كان عندها كِنَّة في البيت، وكان رأسُها يتألم، ونامت باكرًا فالويل لها، تقول لزوجها: هذه كسلانة، وإنها تتمارض، ولا تشكو من شيء، إنها مثل القردة، لماذا هذا الكلام؟!

إذا كان عندك صانع تعامله معاملة قاسية، أما ابنك فتخاف عليه من الهواء لماذا؟ وهذا أيضًا تطفيف، تنقصه حقه، ترك المكافأةِ من التطفيف.

هناك تطفيف ماديّ وتطفيفٌ معنويّ، وهناك تطفيف غش، وتطفيف عدم إتقان، وهناك تطفيف تنقيص وزن، وهناك تطفيف تنقيص كيل، وهناك تخفيض المستوى النوعي، هذا كله مِن التطفيف، الله عزَّ وجلَّ قال:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

أما كلمة"ويل"فقد فسرها المفسرون بأنها الهلاك، الهلاك للمطففين، فإذا طففت بحق إنسان قليلًا فالويل لك، فكيف إذا تركت حق الله كله؟ لا تنسوا أن هذه السورة وردت في سياق السورٍ المكية، كلها تتحدث عن حق الله عزَّ وجلَّ، فإذا قصرت في حق البشرِ قليلًا فالويل لك، فَكَيفَ إذا تركتَ أو أنكرتَ أو جحدْتَ حق الله كلَّهُ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت