فهرس الكتاب

الصفحة 21045 من 22028

بصراحة إن لم تنعكس موازينك كانت حياتك معكوسة، فطرتك معكوسة، فالمؤمن بالآخرة يستوي عنده التبر والتراب، أي المئة مليون تحت قدمه إذا كانت فيها شبهة، فلا يبحث إلا عن دخل حلال، ولا يفعل إلا فعلًا يرضى الله عنه، أمّا غير المؤمن فهو دابة متفلتة، لا انضباط له إطلاقًا، فالذي يعنينا من قول الله عز وجل:

{وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}

معنى (بُعثِر) ، أي بعثر ما فيها من مخلوقات، وخرجوا إلى ظاهرها ليُحاسبوا على أعمالهم، إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ:

{فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ*عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}

[سورة المدثر: 9 - 10]

يوم الامتحان عسير على الكسول، لأنه لم يدرس، ويحاول أن يغشّ، فإذا به أمامَ مَن يردعه، وهناك مَن يكتب ضبطًا بحقه، فيحرمونه ستّ سنوات أحيانًا، والامتحان عنده مشكلة، أما الطالب المجتهد فالامتحان متعة له، لأنه سوف يُعبِّر عن جهده بهذه الكتابات المنضبطة، إذًا:

{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ* وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ*عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}

الإنسان حركته في الحياة تتلخص بشيئين؛ شيء فعَلَه، وشيء لم يفعله، فالشيء الذي فعله ليته لم يفعله، والشيء الذي لم يفعله ليته فعله، هذا هو الكافر، أمّا المؤمن فشيء فعله ليته فعلَ أضعافه، وشيء لم يفعله ليته ابتعد عنه أضعافًا:

{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت