فهذه البذرة، ائت بحبة فاصولياء، ضعها في قطن مبلل، كيف تنشق هذه البذرة عن رشيمٍ صغير، وعن سويقٍ صغير يأخذ غذاءه من مخزونها الغذائي؟ فإذا نما ساقُها، ونما جذرها، أمْسِكْها فإذا هي فارغة، فمَن أعطاها أمرًا بالإنبات؟ تتجه نحو الأعلى، قضية الإنبات وحدها شيء لا يصدق، هذه البذرة فيها رشيم كائن حي، هناك قمح أُخِذَ من الأهرامات قد خزِّن قبل ستة آلاف عام، زُرِع فنبت، الرُشيم كائن حي، لكن النملة حينما تخزن القمح تأكل الرشيم لئلا ينبت، فالرشيم كائن حي، وهناك بذور الغرام الواحد يحوي سبعين ألف بذرة، وكل بذرة فيها رشيم، وفيها سويق، وفيها جذير، وفيها مخزون غذاء، وهذا شأن كل بذرة، فقضية البذور وحدها قضيةٌ تلفت النظر.
الآن مع النباتات الرعوية، كيف تنبت بذورها على شكل حلزون؟ تسقط مِن الأعلى فتُغرس في الأرض، زَرْعٌ طبيعيٌّ من دون أنْ تعمل فيه يد إنسان، قد تنمو الأحراش والرعويات بشكل مخيف دون أن يزرعها أحد، وهناك بذور طائرة تنتقل مِن قارةٍ إلى قارة، وهناك بذور لا تنبت إلا إذا أكلتها الزرافة، تأكلها الزرافة وتخرجها من أمعائها فتنبت في الأرض، والحديث عن البذور حديث طويل.
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
يقول العلماء: هذه الفاكهة طعمها حامض، شكلها كمثري، أو شكلها كروي، لونها كذا، كل كلمة هي معلومات مبرمجة عليها هذه البذرة.
{فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا}
القمح هو الغذاء الكامل:
وَعِنَبًا
الفاكهة:
{وَقَضْبًا}
قالوا: القضب هو غذاء الحيوانات، أي هذه الفِصَّة والبرسيم، لأنها تحصد فتنبت، تحصد فتنبت، تحصد فتنبت ست مرّات، وهذه الحقيقة ربما لا تعرفونها، غذاء الحيوانات بشكل اقتصادي مربح جدًا، تزرعه مرةً واحدة، وتحصده ست مراتٍ متوالية، كلما قضمته نبت مرة ثانية، سمي قضبًا، قال تعالى:
{وَعِنَبًا وَقَضْبًا}