فهرس الكتاب

الصفحة 20989 من 22028

فهذا النبات، منه شجرةٌ عملاقة، كيف يصعد الماء إلى الأعلى على عكس نظام الجاذبية؟ السوائل لو أطلقتها تسقط نحو الأسفل، هناك خاصة شعرية معقدة جدًا، تجعل هذا السائل يصعد إلى الأعلى، هذه الشجرة فيها نُسُغ صاعد، ما الذي يجعل هذا السائل، النسغ الصاعد، لا يرجع؟ قال العلماء: هناك دسامات في الأوعية الصاعدة، عليها دسامات عدم رجوع، داخل النبات، فإذا وصلت إلى الأعلى توزعت في الورقة. الورقة قرأت عنها مرة مقالةً: أن أعظم معملٍ على وجه الأرض لا يرقى إلى مستوى الورقة، وهذه الورقة تأخذ من الهواء الآزوت، وتأخذ من الشمس الطاقة الشمسية، وتتفاعل مع هذا النسغ الصاعد فتجعل منه نسغًا هابطًا، هذا النسغ الهابط يسري في أوعية، لو أن هذه الشجرة نَمَت لضاقت لمعة الأوعية، إذًا هذه الأوعية الهابطة فيها حلزون مقوٍّ، يقويها ويمنع التصاق بعضها ببعض، وفي الأوعية الصاعدة دسامات عدم رجوع، وفي الأوعية الهابطة نوابض قاسية تمنع ضيق لمعة الوعاء.

هذا النسغ النازل، سائل، تصنع منه الجذور، وتصنع منه الأغصان، وتصنع منه الأزهار، وتصنع منه الأوراق، وتصنع منه الثمار، هل بإمكان الإنسان أن يأتي بسائل يحقنه فيكون خشبًا، يحقنه فيكون حديدًا، يحقنه فيكون إسفنجًا، يحقنه فيكون شرابًا؟ مستحيل، نسغٌ واحد؛ يصنع الجذر، والفرع، والغُصْنَ، والزهرة، والورقة، والثمرة، لا يزال علم النبات في البدايات، لا تزال النبتة كائنًا يحيِّر العقول، كم نوعًا من الورقة ترون في الدنيا؟ تفاوت في الحجوم، تفاوت في الأشكال، تفاوت في الوظائف، على كلٍ الورقة معمل، معمل مِن أعلى درجة، ولا تزال البحوث لمعرفة حقيقة هذا المعمل في البدايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت