فهرس الكتاب

الصفحة 20987 من 22028

بينما الخضار والفواكه تنضج على فترةٍ طويلة، أكثر الخضار تأكلها طوال الصيف، لأنه على مدى أشهر الصيف تنضج هذه الخضار بالتدريج، وكذلك الفواكه، ولدينا شيء آخر: هذه الخضار وتلك الفواكه مبرمجة فيما بينها، فنحن فيما تعرفون نبدأ بقطف الكرز، ثم المشمش، ثم الإجاص، ثم التفاح، بالتسلسل، لو أن هذه الأنواع تنضج دفعةً واحدة لما استفدنا منها، فهي فيما بينها مُبَرْمَجة بتدبير الله سبحانه، والنوع الواحد مبرمج كذلك، وكل نوع من الفاكهة يضم من ثلاثمئة إلى خمسمئة نوع فرعي، فهذه الفاكهة حامضة، هذه سكرية، هذه تؤكل سريعًا، هذه تُشْحَن، هذه للتصدير، أنواع لا يعلمها إلا الله، كل هذا توددًا لهذا الإنسان، ألا ينبغي لهذا الإنسان أن يخطب ود الله عز وجل؟!

فمنهج طعامك طريقٌ إلى الله، والإنسان ينبغي أن يأكل بعد أن يسمِّيَ، وما معنى: بسم الله الرحمن الرحيم؟ أي أنت باسم الله تأكل هذه الفاكهة، لولا أن الله خلقها، وأمدها بالغذاء، وأنضجها لما أكلتها، وبالمناسبة، فثمن الفواكه والخضار، والحبوب والمزروعات التي تؤديها، ثمن خدمتها لا ثمنها، لو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يصنعوا كأس حليبٍ لما استطاعوا، فهذا الكلأ بين أيدي الناس، هل بإمكان جهةٍ في الأرض أن تحول الكلأ إلى حليب، تشربه، تصنع منه لبنًا، تصنع منه جبنًا، تصنع منه سمنًا؟ هذا الكلأ أمامنا، اعمل مزرعة برسيم، أو مزرعة فِصَّة، وحاول أن تجلب هيئات علمية راقية جدًا تحوِّل هذا الحشيش الأخضر إلى حليب، أو هذا الذي تأكله الدجاجة إلى بيض يحوي خمسة عشر فيتامينًا، ثمانية معادن، بروتينات، شحوم، غذاء كامل، بدليل أن هذه البيضة تنقلب إلى كائن حي، إلى فرخ صغير، فما دامت هذه البيضة تنقلب إلى صوص، إذًا فيها من كل أنواع الخلق، فهل بإمكان جهة في الأرض أن تحوِّل هذا الذي تأكله الدجاجة وهي تأكل كل شيء، حتى القَذَر، وتقدِّم لك هذه البيضة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت