فهرس الكتاب

الصفحة 20958 من 22028

شيء ثابت الآن علميًا أنّ الإنسان إذا شارف الخطر، يُعْرَض عليه شريط حياته عملًا عملًا، فيراه في ثوانٍ معدودات، كل واحد منا له عمل، قد يكون عمله إحسانًا، قد يكون إساءة، وقد يكون أخذ بغير حق، كشخصٍ ركب مركبته، وعلى إشارة المرور ألمَّت به أزمةٌ قلبية، فانكب على مقود السيارة، وكانت زوجته إلى جانبه، ومِن غرائب الصدف أن صديقه كان في مركبته خلفه، فصرخت، فنزل صديقه وحمله إلى مركبته وأخذه إلى أحد المستشفيات، وهو في العناية المشددة، قال: ائتوني بمسجلةٍ وشريط، فقال وهو يتوهَّم أنه يوشك أن يفارق الدنيا: المحل الفلاني ليس لي، هو لفلان، أنا اغتصبته اغتصابًا، والشركة الفلانية ليست لي، والأرض الفلانية ليست لي، يبدو أنه كان الأخ الأكبر، وقد أكل أموال أبيه كلّها، وحرم أخوته فكانوا فقراء، ولعله عاد إلى الله وهو في هذه الأزمة الصعبة، وبعد أيامٍ لعل هذا الدم المتجمد وقد أخذ مميعات عاد سائلًا، وعاد طبيعيًا كما كان قبل هذه الأزمة فقال: أين الشريط؟ أخذه وكسَّره وعاد إلى ما كان عليه، وبعد ثمانية أشهر جاءته الأزمة القاضية، وكانت الأزمة الأولى إنذارًا مُبَكِّرًا، وكل واحد منا له إنذارات مبكِّرة.

يا أيها الأخوة الكرام، هذه الطَّامة، العقلاء والأذكياء من المؤمنين يفكِّرون في هذه الساعة التي لا بد منها، قال عز وجل:

{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ*وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ*لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - من دون تطهير، أي من دون إزالة القلفة عن الحشفة - قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ! فَقَالَ: الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت