فهرس الكتاب

الصفحة 20944 من 22028

وازن بين صنعة الله عز وجل وهو خَلْق الإنسان، منذ أن خَلَق الله سبحانه الإنسانَ مِن عهد آدم إلى يوم القيامة أطرأ عليه تعديل؟ فهل وجد اليد قصيرة فزاد طولها؟ أطرأ عليه تعديل؟ انظر إلى مركبةٍ صنعت في عام ألف وتسعمئة، ووازن بينها وبين مركبةٍ صنعت عام ألفين، الفرق شاسع جدًا، فالمركبةُ القديمة تدير محرِّكها مِن خارجها، أتذكرون ذلك؟ وتطلق البوق بطريقةٍ بدائيةٍ جدًا، على الهواء، وتُشعَل مصابيحهُا بالكبريت، فيها شمعات، وعجلاتها ليس فيها هواء، فهي كتلة صلبة، ومحركها له حركة واحدة، هذه مركبةٌ صنعت عام ألف وتسعمئة، أما التي صنعت عام ألفين، هي شيء لا يصدَّق، فماذا تستنبط؟

إن خبرة الله قديمة لا تحتاج إلى تعديل، ولا إلى تغيير، ولا إلى تبديل، ولا إلى تطوير، بينما خبرة الإنسان حادثة، الصناعات كلها، كلّ سنة هناك تطوير، وتحسين، وتسريع، في شتَّى المجالات، فأنت عوِّد نفسك أنْ توازن بين العين وآلة التصوير، وبين الأرض ومركبة الفضاء، وبين الكُلية الطبيعية والكلية الصناعية، فلو دخلت إلى مستشفى لجراحة القلب، لرأيت القلب الصناعي بحجم كبير جدًا، بحجم ثلاجة كبيرة جدًا، وأنابيب، وأجهزة، وساعات، فشيء يحتاج إلى غرفة تقريبًا، هذا القلب الصناعي، فإذا أجرى الإنسان عملية قلب مفتوح يوصل دمه بالقلب الصناعي، بينما قلبه الطبيعي لا يزيد عن قبضة اليد، يعمل ثمانين عامًا دون كَلَلٍ أو مَلَل، يضُخ من الدم في عمرٍ متوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحابٍ في العالم، يضخ في اليوم ثمانية أمتار مكعبة من الدم باليوم الواحد، فأنت قد تستهلك في العام كله ألف لتر من الوقود السائل، ألف لتر، بينما قلبك يضخ في اليوم الواحد ثمانية آلاف لتر، له دسامات، وله شرايين، وله أوردة، وازن بين صنعة الله في خلقك، فإنّ الله أرادك أن تُوازِن.

قال تعالى:

{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت