فهرس الكتاب

الصفحة 20941 من 22028

أيها الأخوة، لو وازنت بين هذه العين التي ترى صورًا لا نهايةَ لها، بحجمها الطبيعي، وبألوانها الدقيقة، وبحركاتها وسكناتها مباشرةً، وبين آلةٍ تصوِّر، شتانَ بين الجهازين، لو وازنت بين كُلْيةٍ صناعيةٍ، وبين كُلْيةٍ طبيعية، فشتانَ بين الصنعتين، الكليةُ الصناعية حجمها كبير، ويحتاج الإنسان أن يتمدد إلى جنبها ثمانِيَ ساعات، وفي النهاية لا تستطيع أن تصفي مِن دم الإنسان إلا ثمانين بالمئة، ويبقى بعض حمض البول في الدم، مما يزعجه ويحمله على سلوكٍ غير سوي، بينما الكُلْية الطبيعية بحجمها الصغير، بلا صوت، وأنت تعمل هي تعمل، وأنت نائم وهي تعمل، وأنت تعمل عملًا شاقًا وهي تعمل ..

{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}

محرِّك صغير له صوت، يملأ الدنيا صَخَبًَا، بينما سحبٌ كالجبال تمرّ مَرَّ السحاب بلا صوت!! صنع الله الذي أتقن كل شيء، عوِّد نفسك أن توازن بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان، فأعلى طبيب أسنان في الأرض من أجل أن يقلع السِن لابد من أن يضع المخدِّر، ووضع المخدر مؤلمٌ جدًا، بينما الطفل الصغير يسقط سنه دون أن يشعر، دون أن يتألَّم، فإذا هو مع لقمة الطعام، هل عندك لطفٌ بهذه الطريقة، دقق واعتبرْ.

الدماغ البشري حينما يصيبه ألمٌ لا يحتمل، يفرز من تلقاء ذاته مادةً مخدِّرةً، هذا الغياب عن الوعي، الإنسان فإذا أصيب بحادث، والألم بلغ درجة لا تحتمل، الدماغ نفسه يفرز مادة مخدرة فيتخدر، ما هذه الصنعة؟

هذه العين، لو سافرت إلى بلدٍ في القطب الشمالي، والحرارة هناك سبعين تحت الصفر، ترتدي الثياب الصوفية، والجوارب، وكلَّ شيء، لكن هل تستطيع أن تغطي عينيك؟ لا تستطيع، لا بد أن تكون صفحة العين على مساسٍ مع الهواء الخارجي، وفي العين ماء، لمَ لا يتجمَّد الماء، وهو على اتصالٍ بجوٍ حرارته سبعون تحت الصفر؟! لأن في العين مادةً تمنع التجمد، مضادةً للتجمد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت