{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}
قرأت مرةً كلمة في موسوعة علمية مِن أرقى الموسوعات، العدد كان عن الطيران، الذي لفت نظري مقدِّمة صغيرة، يقول صاحبها: إن أعظم طائرةٍ صنعها الإنسان على وجه الأرض، لا ترقى إلى مستوى الطير، فقد يطير الطير ستًا وثمانين ساعةً بلا توقُّف، وقد يقطع سبعة عشر ألف كيلو متر في رحلةٍ من الشمال إلى الجنوب دون أن يضل الطريق، يعتمد على ماذا؟ على أي جهازٍ يعتمد؟ والعلماء حتى هذه الساعة في حيرةٍ مِن أمر اتجاه الطير إلى هدفه، بماذا يهتدي؟ بالتضاريس؟ كيف يهتدي في الليل؟ بساحة الأرض المغناطيسية؟ صنعوا له ساحةً مضادةً، فسار وفق هدفه، أخذوه بعد الولادة إلى شرق الأرض، فعاد إلى مكان مسقط رأسه في شمالها، لَمْ يَدَعُوا افتراضًا إلا طبَّقوه، والطير يهتدي إلى هدفه، والعلم اليوم لا يعرف ما الذي يهدي الطير، ولكن الله أجاب عن هذا السؤال، فقال:
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ}
[سورة الملك: 19]
أي أنَّ ربنا عز وجل مباشرةً مِن دون واسطة يهدي الطير إلى أهدافها.
أنت اجعل لك جولاتٍ في الكون، ووازنْ بين الطير والطائرة، وبين الأرض والمركبة، مركبة فضائية، مِن أجل أن تقطع ثانيةً ضوئيةً واحدة، من أجل أن تقطع ثلاثمئة وستين ألف كيلو متر، كلَّفتْ أموالًا أرهقتْ ميزانية أمريكا، مِن أجل أن يركب فيها اثنان، ويستطيعا أن يعيشا على سطح القمر بجو القمر، ركبا مركبةً فيها علم البشرية كلِّه؛ الرياضيات، مع الفيزياء، مع الفلك، مع الكيمياء، مع الصحة، علم البشرية كله في مركبةٍ كلَّفت أربعة وعشرين ألف مليون دولار، من أجل أن نقطع بها ثانية ضوئيّة واحدة.