فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 22028

[سورة آل عمران: الآية 179]

2 ـ الفتنة ابتلاء:

الله يبتلي بفتنة أحيانًا لحكمة أرادها فيُفرز الناس، ففي معامل الإسمنت كل طبخة تُصب في مكعبات معينة، وهناك جهاز يمتحن قوة تماسك هذه الطبخة، فهناك مكعب إسمنتي يُمسك من أعلاه، وهناك كفة ميزان في أسفله تُوضع عليها الأثقال تباعًا، فعلى أي وزن انكسر تكون هذه قوة مقاومته، الإسمنت يتحمل قوى ضغط، وهي خمسمائة وخمسون كيلوغرامًا على السنتيمتر المربع، لكن لا يتحمل شد أكثر من خمسة كيلوغرامات على السنتيمتر المربع، لا بد من إسمنت مسلح، لأنه لا يتحمل الشد يُكسر، بينما الضغط خمسمائة وخمسون كيلوغرامًا يتحملها مكعب من الإسمنت ضلعه سنتمتر واحد، أما على الشد فلا يحتمل قوة خمسة كيلوغرامات، هذا مثل، وكل مؤمن عنده قوة تماسك، فهناك مؤمن يفقد تماسكه بضغط معين أما سيدنا بلال فقد وُضع على الرمضاء في أيام الصيف الحارة، ووُضعت على صدره صخرة ليكفر بمحمد، وهو يقول: أحد أحدٌ، فقوة تماسكه عجيبة، سيدنا سعد بن أبي وقاص ضغطت عليه أمه، إما أن تكفر بمحمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت فقال لها: يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدةً ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت أو لا تأكلي.

فكل مؤمن له قوة تماسك، هناك مؤمن قوة تماسكه عجيبة جدًا لا تستطيع سياط الجلادين اللاذعة ضغطًا، ولا سبائك الذهب اللامعة إغراءً أن تثنيه عن هدفه، قال تعالى:

{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ}

3 ـ حتمية أزلية المعركة بين الحق والباطل:

هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، لابد لهذه المعركة، والناس لهم ولاءان؛ ولاء للحق أو للباطل، والمعركة مستمرة، والله لابد من أن يفرز عباده المؤمنين، قال تعالى:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت