فهرس الكتاب

الصفحة 20900 من 22028

أما الدنيا فَلَكَ أنْ تتَصَوَّرَ طريقًا عريضًا وطويلًا جدًا، ينتهي بحفرة مالها من قرار! عمق الحفرة مئة متر، والسيارات تتسابق على هذا الطريق، أول سيارة السباقة الأولى سقطت! ثم الثانية، ثم الثالثة! فما هذا السباق؟ الدنيا هكذا أغنى وأقوى إنسان يموت، ويوضع في القبر، الصحيح والمريض، والوسيم والدميم، والقوي والضعيف، ومن أصل عريق والصعلوك، كل هؤلاء إلى الموت! والموت قَطْعٌ للدنيا، نهاية، ما هذا السباق؟!!

أما في الآخرة:

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}

[سورة القمر: 54 - 55]

{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}

هذا اليوم العصيب! حينما يُستدعَى إنسان في الدنيا للتحقيق في موضوع ما، ربما لا ينام الليل أيامًا عديدة، وسيسأله إنسان، وبإمكانه أن يخفي عنه الشيء الكثير، أما إذا وقفنا بين يدي الواحد الديان ليحاسبنا على كل ما اقترفت أيدينا شهِد عليك كلُّ شيءٍ، قال تعالى:

{حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ}

[سورة فصلت:20 - 21]

جاء مع كل نفس شهيدٌ، ملَكٌ يسوقها، ومَلَكٌ يشهد عليها، هذا العطاء الكبير! قال بعضهم: بغير حساب، وقال بعضهم: حتى تقول حسبي.

قال تعالى:

{جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}

هذا من الله.

{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ}

الرب هو الممد الذي يدبر أمر السماوات والأرض، يمد المخلوقات بما يحتاجون، ويربِّيهم، ويقودهم إلى طريق سلامتهم وسعادتهم، الموقف رهيب، وإنّه يوم عصيب وعسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت