فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 22028

حينما أرى رجلًا يستعجل، ويقول: هذا حرام، أعجب أشد العجب، المُحَلِّل والمُحَرِّم هو الله، ومن يجرؤ من بني البشر كائنًا من كان أن يَحلَّ شيئًا حرَّمه الله، أو أن يُحرِّم شيئًا أباحه الله، حتى إن رماة أُحد الذين عصوا رسول الله صلى عليهم وإن عصوه، قال علماء السيرة: إنهم عصوا أمرًا تنظيميًا، ولم يعصوا أمرًا تشريعيًا، وشتان بين الأمر التشريعي الذي هو من عند الله، وبين الأمر التنظيمي، لو فرضنا أن لهذا الحَرَم بابًا، وأنا قلت: تيسيرًا للنظام: يكون الدخول من هذا الباب، والخروج من الباب الآخر، هذا أمر تنظيمي، فإن كان هناك شخص خالف هذا الأمر فهو خالف أمرًا تنظيميًا، أما الخمر فحرام، فمن يشربها فقد خالف أمرًا تشريعيًا، الزنا حرام، فالذي يزني فقد خالف أمرًا تشريعيًا، فالمسافة كبيرة جدًا جدًا بين مخالفة الأمر التنظيمي، وبين مخالفة الأمر التشريعي، فرماة أُحد مع أنهم عصوا النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يبقوا في أماكنهم إلا أن الله سبحانه وتعالى سمح لنبيه الكريم أن يصلي عليهم، لأنهم لم يعصوا أمرًا تشريعيًا، بل عصوا أمرًا تنظيميًا، قال تعالى:

{وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ}

[سورة آل عمران: الآية 50]

الآية إحياء الموتى، وشفاء الأكمه، والأبرص، وإنباء قومه بما في بيوتهم من طعام وشراب قال تعالى:

{إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}

[سورة آل عمران: الآية 51]

إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ

الطريق إلى الله سالك:

النبي بشر مثلنا، أي إن أردت أن تصل إلى الله فالطريق إليه سالك قال:

{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ}

[سورة التكوير: الآية 28]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت