فهرس الكتاب

الصفحة 20886 من 22028

حياتنا لا تستقيم إلا بمعرفة الله والخوف منه والإيمان باليوم الآخر، والإنسان يصعب عليه أنْ يراقب إنسانًا، يكاد يكون من المستحيل أن يراقب الإنسانُ الإنسانَ في كل أطواره، إنسان يعجن - الساعة الثالثة صباحًا - ووجد في العجين حيوانًا، وقد فُرِم مع العجين، ماذا يفعل؟ يكمل العجين، لا يراه أحدٌ، ولن يحاسَب؟ فحياتنا لن تستقيم إلا بالخوف من الله عزَّ وجل ..

قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها. قال: ليست لي. قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب. قال له: والله ليست لي. ثم قال: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: إنّها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟!

فهذا الأعرابي، هذا البدوي وضع يده على جوهر الدين، هذا هو الدين أن تقول: أين الله؟ أن تحاسب نفسك حسابًا عسيرًا ليكون حسابك يوم القيامة يسيرًا، فلا بدّ أن تسأل: هل لي الحق أن آخذ هذا المبلغ؟ هل لي الحق أن آخذ هذه العمولة؟ هل لي الحق أن أجلس مع هذه المرأة، وأن أمتِّع نظري بمحاسنها؟ هل لي الحق أن أفعل كذا، أن آخذ هذا المال، أن أقبل هذا المال؟ إن لم تحاسب نفسك حسابًا عسيرًا، فينتظر هذا الإنسان يومٌ عسير، حيث لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا}

تنتظرهم، وترصد حركاتهم وسكناتهم ..

{لِلطَّاغِينَ مَآَبًا}

مصيرهم إلى النار، المجرم أين مصيره؟ إلى قصر؟ لا بل إلى السجن، في النهاية فهو مجرم قتل، وسرق، ثم ألقي القبض عليه، أين مصيره؟ مؤبَّد بالسجن وانتهى، لكنّ إنسانًا طغى، وبغى، ونسي المبتدى والمنتهى، ونسي الدار الآخرة، ونسي أنْ يتعرف إلى الله، وأن يطيعه، فأين مصيره؟

{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا* لِلطَّاغِينَ مَآَبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت