قرأت خبرًا مرَّةً: أن سفينة فرنسية راسية في ميناء بإفريقيا، وإذا بعشرة أشخاص أفارقة فقراء، يتسللون إلى السفينة ويختبئون في ثنيّات عنابرها، وبعد أن تُبْحِر إلى فرنسا، يكتشف رُبَّان السفينة أن في السفينة عشرة أشخاص قد تسللوا إليها، ببساطةٍ بالغة يأمر بقتلهم جميعًا، ونحن نتساءل: هل إذا تسلّل إنسان إلى سفينة يقتل؟! فأطلق عليهم النار واحدًا واحدًا، وأُلقُوا في البحر، وفي نيَّته أن هذا العمل لا يمكن أن يعلم به أحد، غير أنّ واحدًا من العشرة أُطلِق النار عليه ولم يمت، فاختبأ في مكان سري، وانتظر حتى وصل إلى فرنسا، وخرج من السفينة، واتصل بأحد مخافر الشرطة وأبلغها الخبر، فتم الحكم على الربان بالإعدام، وعلى من أعانه على قتلهم بعشرين سنة مؤبَّدًا، هكذا تقتل عشرة أشخاص، طبعًا ليس معهم هويات، وينتهي الأمر بهذه البساطة؟ لا، فهذا باطل وضلال وجور ..
أيها الأخوة، من هو العاقل ومن هو الذكي؟ هو الذي يُدخِل اليوم الآخر في حساباته اليومية، وإليكم هذه الواقعة المؤلمة المُرّة: لدى أصحاب المخابز مادة تعين على نُضْج الخُبز، المادة الصحية ثمن الكيلو خمسة آلاف ليرة - هكذا قرأت في الجريدة - وهناك مادة مسرطنة سامة ثمن الكيلو خمس ليرات، فضبطوا فرَّانًا يستخدم هذه المادة السامة المُسرطنة، التي لها فعل المادة الأولى، ولكنها رخيصة جدًا، يضع هذه المادة دون أن يعلم به أحد، ويأكل الناس هذا الخبز، ويأخذ ثمنه باهظًا، أفلا تحاسب؟ وكان العمل يتمّ سرًا في الليل؟ أيمكن ذلك؟! ليروّج بضاعته ويحسنها يضع مادة مسرطنة في الخبز؟!!
هؤلاء الذين يغشون المسلمين في طعامهم وشرابهم. بائع فروج مثلًا، يضع فروجًا ميتًا مع الأحياء؟! فيُطعم الناسَ لحمًا ميتًا، وينتهي الأمر هكذا؟ هذا مستحيل، وأنْ تُوضَع كذلك في بعض المواد الغذائية مواد مسرطنة لكي يرتفع سعرها، لتكون زاهية اللون، والمادة ممنوع استعمالها! فالحذرَ الحذرَ، فإنّ الحساب عسير.