فهرس الكتاب

الصفحة 20879 من 22028

إنسان امتُحن بالفقر، فصبر وتعفَّف، ورضي عن الله عزَّ وجل بما قسمه له، فنجح في الامتحان، وإنسانٌ آخر امتُحِنَ بالغنى ـ مثلًا ـ فرسب في الامتحان، لأنه طغى وبغى، واستعلى وتكبَّر، وأنفق المال على ملذَّاته السخيفة، وحرم منه الفقراء، رسب، إنسان امتحن بالفقر فنجح، وإنسان امتُحن بالغنى فرسب، يوم القيامة توزَّع الحظوظ توزيعًا آخر؛ توزيع استحقاق، توزيع جزاء، توزيع عَدل، فالذي نجح في امتحان الفقر سيغدو غنيًا إلى أبد الآبدين، والذي رسب في امتحان الغنى سيغدو فقيرًا إلى أبد الآبدين، مِن هنا قال سيدنا علي: الغنى والفقر بعد العرض على الله، وتوزيع الحظوظ في الدنيا لا قيمة له من حيث إنها مُنْقَطِعَة، أيامٌ تمضي، ولكن الخطورة توزيعها في الآخرة ..

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ

[سورة القمر: 54 - 55]

البطولة أن يكون لك مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، البطولة أن يرضى الله عنك، الأرض فيها الآن ستة آلاف مليون إنسان، واللهِ لو أن ستة آلاف مليون أثنوا عليك، ورفعوك، وعظَّموك، ولم تكن عند الله مقبولًا، فأنت أكبر خاسر، ولو أن ستة آلاف مليون ذَمُّوك وكنت عند الله مقبولًا، فأنت أكبر رابح، فابتغوا الرفعة عند الله.

هذا اليوم يوم الدين، مثل ضربته اليوم في الخطبة: إنسان جاءته دعوة لزيارة بلد بعيد، لمجرَّد أنه قَبِلَ الدعوة؛ تصوراته، أفكاره، خواطره، كتاباته، هواجسه، أحلامه فكأنّه صار في هذا البلد، هو لا يزال في بلده ولكن قلبه، ونفسه، واهتماماته، وخواطره نُقِلَت إلى هذا البلد. فلو أنّ إنسانًا أراد العمرة ـ مثلًا ـ حينما يأخذ الموافقة، ويشتري بطاقة الطائرة، فقد أصبح كل تفكيره، وكل هواجسه، وكل خططه، وكل تأمُّلاته، وكل محاكماته، وكل ذاكرته صارت هناك في البيت الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت