النهار طبيعته طبيعة عمل، بالعكس فالإنسان عنده ساعة بيولوجية، هذه الساعة البيولوجية في النهار ترتفع خلالها ضربات القلب، ويعلو الضَغط، وبعض الغُدَد الصمَّاء تفرز كميَّات مضاعفة، هناك برنامج دقيق جدًا متعلِّق بأجهزة القلب، وبالدوران، والرئتين، والغدد الصماء كله في النهار، فإذا جاء الليل هبطت ضربات القلب إلى الثُلثين، والضغط هبط، والإفراز قَلّ.
إذا سافر الإنسان لبلد بعيد يقول لك: مضى عليّ يومان لم أنم، لأنه مبرمج على البلاد القديمة التي سافر منها، إلى أن تأخذ الساعة البيولوجية خطَّتها الثانية تحتاج إلى يومين، فالنهار معاش، والليل لباس، وقلبك، وشرايينك، وضغط الدم، والرئتان، والهضم، الهضم في الليل أضعف بكثير، والغدد الصمَّاء، هذه كلها نشاطها يزداد في النهار ويضعف في الليل، لذلك الذي يسهر الليل وينام النهار هذا إنسان غير سوي، هذا يعاكس بُنْيَة جسمه ..
{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا*وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا *وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا}
قد تكون كلمة (سبعًا) للتكثير فقط، وفي الكون مئة ألف مليون مجرَّة، ومجرَّتنا مجرة معتدلة جدًا، فيها مئة ألف مليون نجم، وهناك مجرَّة اسمها المرأة المُسَلْسَلَة، تزيد عن مجرَّتنا بثمانيةٍ وعشرين ضعفًا، وتبدو في المناظير نجمًا واحدًا، كلها، كل شيء ترونه في السماء هو درب التبانة، مجرتنا فقط، هناك في السماء نجم متألِّق جدًا اسمه المرأة المُسلسلة، وهو في الحقيقة مجرةٌ بأكملها، ويزيد حجمها عن حجم مجرتنا بثمانيةٍ وعشرين ضعفًا ..
{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا}