فهرس الكتاب

الصفحة 20866 من 22028

هذا الإيمان باليوم الآخر إيمان تحقيقي أم تصديقي؟ الحقيقة هو عند جمهور العلماء إيمان تصديقي، لأن الله أخبرنا أن هناك يوم دين، يوم جزاء سوف نحاسب فيه، ولكن لو أعْمَلْتَ عقلك في الموضوع، مثلًا هل من الممكن لبلد أن ينشئ جامعة تكلِّف ألوف الملايين، ويستغرق بناؤها خمسين عامًا، وبعد افتتاحها بسنتين يؤمر بتهديمها؟ هذا عمل غير معقول، فقس على ذلك إنسانًا عاش ستين سنة، أربعين سنة إعداد؛ درس حتى نال دكتوراه، تزوّج، واشترى بيتًا، وفرش البيت، صار له عمل، هذا كله استغرق أربعين سنة، معترك المنايا بين الستين والسبعين في أحسن الأحوال، وأحيانًا بالثمانية والخمسين يموت الإنسان، بالخامسة والخمسين، بالاثنين والأربعين، وبالثالثة والأربعين، بالتاسعة والخمسين، بالخمسين، أيُعقَل هذا؟ ‍‍‍! هكذا الحياة، تكون سنتين، ثلاثًا، أربعًا، عشرًا، وانتهى الأمر؟! لا ثم لا.

واحد قوي، وواحد ضعيف، وتنتهي الحياة هكذا، القوي قوي والضعيف ضعيف، والغني غني والفقير فقير، والصحيح صحيح والمريض مريض، والمعمِّر معمِّر والقصير العمر قصير العمر بلا تسوية حسابات؟!! هناك ظالم ومظلوم، هناك مستغِل ومستغَل، هناك قاهر وهناك مقهور، تسمع بإنسان تمتَّع بصحة رائعة طوال حياته، وعاش مئة سنة، وإنسان آخر كله عللٌ وأمراض، وتنتهي الحياة هكذا بلا شيء؟! المعتدي نجا والمعتدى عليه سُحِق، الظالم نجا والمظلوم هُضِم حقه، بلا يوم حساب؟! العقل لا يقبل ذلك.

لذلك بعض العلماء الكبار، ومنهم ابن القيِّم قال: الإيمان باليوم الآخر عقلي، وتفاصيله نقليَّة، التفاصيل؛ ماذا يجري في هذا اليوم؟ الصراط المستقيم، الحوض، العذاب، الصُحُف نُشِرَت، الميزان نُصِبْ، تفاصيل هذا اليوم نقلًا، أما أصل هذا اليوم نؤمن به عقلًا ..

{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ* كَلَّا سَيَعْلَمُونَ*ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت