فهرس الكتاب

الصفحة 20842 من 22028

لو جُمِعَت مصائب الدنيا كلها في إنسان وربح الآخرة فهو أكبر رابح، ولو جمعت أموال الدنيا كلُّها لإنسان وخسر الآخرة فهو أكبر خاسر، هذا المعنى أشار إليه الإمام عليٌ كرَّم الله وجهه، قال لابنه الحسن:"يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية"

إنسان أعمى أصم أبكم مقطوع اليدين والرجلين، يجلس على قارعة الطريق يتسوَّل، يطلب من الناس أن يضعوا في فمه لقمة طعام، لو أن هذا الإنسان ربح الآخرة ربح كل شيء، ولو إنسان كأغنياء العالم أموالهم لا تعدُّ ولا تُحصى، الآن يوجد إنسان بأمريكا حجمه المالي خمسين مليار دولار، هذا إذا خسر الآخرة ما ربح شيئًا أبدًا، فقضية الآخرة أخطر ما في الدين.

موضوع الآخرة يجب أن يدخل في حساباتنا اليومية، إذا ربحت الدنيا وخسرت الآخرة ما ربحت شيئًا، وإذا خسرت الدنيا وربحت الآخرة ربحت كلَّ شيء، فالويل هو الهلاك، هذا إنسان هلك، لهذا يقال: كفاك على عدوِّك نصرًا أنه في معصية الله، سيدنا عمر كان يقول إذا أصابته مصيبة:"الحمد لله إذ لم تكن في دينه"، ما دام على شيء من الهدى وعلى استقامة وفق منهج الله ولك عمل صالح تلقى الله به، أنت أغنى الأغنياء، أنت أسعد السعداء، أنت الإنسان الموفَّق.

قبل يومين أحد إخوتنا الكرام توفِّي والده، وقفت على قبره قلت هذه الحقيقة، قلت للإخوة المشيِّعين: اعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا (كلام سيدنا عمر) فلنتخذ حذرنا.

أما كلام رسول الله: (( الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) )

[أخرجه الترمذي عن شداد بن أوس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت