في المنطقة الشمالية الشرقية هذه أراضي خَصْبَة جدًا بمياه الأمطار، كلها أراض بعلية، فالقمح هو المحصول الإستراتيجي الضخم الأساسي في حياتنا، وهو المعوَّل عليه في العالم.
إذًا: هذه الأمطار تنشر الخيرات، فأنتم قد لا تصدقون قد يُدفع للمزارعين عشرات ألوف الملايين ثمن القمح، عشر مليارات أحيانًا ثمن القمح الذي تشتريه الدولة من الفلاحين.
{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا}
فحوران وحدها كانت تُطْعِمُ سوريا في عهد الرومان قمحًا، وكانت تعداد هذا البلد كما قرأت حوالي خمسة وخمسين مليون، خمسة وخمسين مليون يأكلون من محافظةٍ واحدة، و حوران كما تعلمون تُسْقى بمياه الأمطار أي بعلًا، إذًا هذا هو معنى:
{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا}
مياه الأمطار تُنْبِتُ الزرع.
أحيانًا يقال لك: استوردنا ببضعة مليارات علف للحيوانات، وإذا كان موسم البادية طيِّب لا نستورد شيئًا في موسم العلف.
فهناك نبات رعوي و النبات الرعوي إذا كان ناميًا والسنة خصبة لا نستورد شيئًا، وأحيانًا نستورد كي نطعم مواشينا و ندفع عدَّة مليارات ثمن للعلف.
{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا}
فأنت لا تعرف ما معنى الموسم طيِّب، موسم البادية طيِّب، أسعار الجُبن والسمن تنزل إلى الربع، هذه السنة يوجد خير كثير إن شاء الله، أسعار السمن البلدي إلى الربع، والجبن كذلك.
{وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا}
مرةً كنت أجلس في مكان فسمعت رجلين يتحادثان قال له: بعنا السنة بشكل كبير، ما الذي باعوه؟ قِماش مُطَرَّز لمناسبات الزواج في الشمال الشرقي من سوريا، قال له: ولما؟ ما السبب؟ قال له: كان موسم الأمطار جيِّدًا، فمعمل التطريز يبيع بحجم فلكي لأن موسم الأمطار هناك جيد، هذا الرزق، الرزق من السماء فإذا السماء أمطرت الأرض أنبتت والناس في خير، لذلك لما قال الله عزَّ وجل:
{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}
(سورة هود: آية"84")