فهرس الكتاب

الصفحة 20786 من 22028

فالإنسان عندما تضعف أجهزته، تتعطل كليتاه، قلت لشخص مرة له عمل حساس يستطيع أن يؤذي الناس من خلاله، قلت له الله عنده سرطان، تشمع كبد، فشل كلوي، وخثرة بالدماغ، وشلل، في أمراض تقلب حياة الإنسان جحيمًا، وكل هؤلاء عباده، هيئ لله جوابًا عن كل شيء بالتساوي، هذا كلام دقيق.

{إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا} ، سألوا طالبًا نال الدرجة الأول على القطر بما نلت هذا المجموع؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر ذهني إطلاقًا، والمؤمن يتفوق إذا هذه الساعة الحاسمة، ساعة الحساب مع الله، ساعة اللقاء، ساعة مغادرة الدنيا لم تغادر ذهنه إطلاقًا، وأروع ما في حياة المؤمن أن الحدث الخطير في حياته المغادرة مستعد له، كل حياته استعداد لهذه الساعة، كالطالب المجتهد عندما يدخل الامتحان مهيئًا نفسه، دارس، ملخص، مراجع الكتاب كله، حل أسئلة الكتاب كلها، عنده شيء جاهز، أما الشارد الغافل يفاجأ، يصعق إذًا {إن هؤلاء يحبون العاجلة} كأن الله يحتقرهم، كأن الله يقرعهم، يحبون العاجلة، الله عز وجل قال:

قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)

(سورة النساء)

كونوا واقعيين، ليرتاح الإنسان بالأربعين عنده بيت و زوجة و دخل يكفي مصروفه ومعترك المنايا بين الستين والسبعين، هل من المعقول أربعين سنة إعداد، استمتاع عشر سنوات أو عشرين سنة؟ لو لم يكن هناك آخرة قضية مختلفة غير صحيحة أما الآخرة هي التي تسوي الحسابات كلها: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت