{إن هؤلاء} الشاردون {يحبون العاجلة} ، يتحدث عن الدنيا خمس ساعات لا يمل على الواقف بالطريق، لا يقول لك عندي موعد، عندما تذكر آية يقول لك: اعذرني عندي موعد، عندما تتحدث عن حديث شريف يتثاءب، سبع ساعات كل آذانه معك عند الحديث عن العملات، وعن البيوت، وعن الزواج، وعن التجارات، والاستيراد، والتصدير، والسفر، والرحلة، والفندق خمس نجوم، والعرس، تصل إلى موضوع الدين يتثاءب لا يريد شيئًا، عنده غير مطلوب لأنه، لذلك: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلا ً} أي يوم ينسون فيه كل ملذات الدنيا، يصعقون.
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25)
(سورة الفجر)
أي إذا شخص قال لك حضرنا ألف عزيمة، وكل عزيمة طعامها أطيب من الأخرى، بأحد الليالي أصابه ألم في أسنانه لا يحتمل، فكان بقرية لا يوجد فيها طبيب أسنان لو تذكر هذه الولائم وليمة وليمة هل يذهب ألمه؟ اليوم أكلنا الأكلة الفلانية و هي لذيذة جدًا، لكن الألم قائم، لو أراد أن يستعيد كل الطعوم الطيبة التي أكلها، وأسنانه تؤلمه و الألم لا يحتمل واقعه الآن في شقاء، فالماضي ينسى في لمحة.
الكافر يقول حينما يرى مكانه في النار: لم أر خيرًا قط، في كل حياته، يقول لك: ما هذا الفندق شيء جميل جدًا، أكل، سافر، ركب السيارة، ركب الطائرة، يحدثك ساعات عن رحلاته، عن متعه، عن نعيمه، حينما يرى مكانه في النار، يقول: لم أرَ خيرًا قط، والمؤمن حياته كلها متاعب، وتكليف، وضبط شهوات، وضبط جوارح، وضبط لسان، وضبط عين، لا يسمع شيئًا خلاف الشرع، لا ينظر إلى عورة إنسان، ضابط لسانه، ضابط دخله، عرضوا عليه ملايين، قال إني أخاف الله رب العالمين، بقي على دخله المحدود، وبقي على بيته الصغير، لكن حينما يأتيه ملك الموت، يقول لم أرَ شرًا قط.