و الدليل على هذا: إذا أنت ساهمت في خدمة الخلق، الله يرقيك بالصبر، يعني إما أن ترقى بعمل صالح، وإما أن ترقى بصبرك على مصيبة، أيهما أحسن لك؟ الله يريدك، أنت مطلوب لرحمته، مادمت أمنت لك عنده مقامًا، هذا المقام إما أن تصل إليه في الأعمال الصالحة وخدمة الخلق والخروج من ذاتك، وإما أن تصل إليه بالصبر، والله أول طريق أجمل وأسعد وأكمل وأشرف فإذا خرجت من ذاتك لخدمة الخلق، تولى الله شؤونك (( عبدي أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، عبدي كن لي كم أريد، ولا تعلمني بما يصلحك ـ لا تكلف نفسك أن تقول لي ماذا تريد، أنا أعرف ماذا تريد ـ كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ) )أي إذا خرجت من ذاتك لخدمة الخلق الله عز وجل كفاك كل هم في الدنيا، والله عز وجل فيما ورد عن رسول الله هم في مساجدهم والله في حوائجهم، أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاخدميه، ومن خدمني فاخدميه، إذًا: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورًا} أي أنت عندما تؤمن لك معاملة خاصة، أنت مستثنى مما يصيب الشاردين، والتائهين، والغافلين، والعصاة.
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)
)سورة النحل (
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)
(سورة طه)
{إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورًا} فالإنسان يكون في رضوان الله وينتظر ما عند الله.