لو أن إنسانًا اصطاد عصفورًا لغير مأكله، عصفور صغير، قتله ما أكله، يأتي يوم القيامة وله دويٌ تحت العرش، يقول يا رب سله لما قتلني؟ فإذا المرأة قالت لله عز وجل سله لما طلقني؟ لما ظلمني؟ لما حرمني الطعام؟ لما طردني في منتصف الليل وأنا أخدمه وأرعى شؤونه؟ وإذا قال الشريك يا رب لما أخرجني شريكي خارج المحل وأنا أسست هذه الشركة؟ لما جعلني أموت جوعًا أنا وأولادي؟ من أجل أن يستأثر بحظه من هذه الشركة، إذا أيقنت أن كل مظلوم سوف يقف بين يدي الله عز وجل ليأخذ منك حقك حتى الغيبة والنميمة التي قد يقول الإنسان ما عملنا شيئًا فقط تكلمنا.
قال أحد العلماء الكبار التقيت برجل، فقلت له: بلغني أنك اغتبتني قال له: ومن أنت حتى أغتابك، لو أنني مغتاب أحدًا لاغتبت أبي وأمي لأنهم أولى بحسناتي منك؟ كلام دقيق، لو أنني مغتاب أحدًا لاغتبت أبي وأمي لأنهما أولى بحسناتي منك، أنت تظن القضية هكذا تتحدث عن إنسان كلامًا غير صحيح، في افتراء و في كذب وأنت مرتاح، ما في شيء، هكذا الأمور تمشي.
أعرابي لم يدرس شريعة ولا فقه ولا أصول ولا حديث ولا عقيدة ولا تفسير، قال للنبي الكريم عظني ولا تطل، قال له:
(( فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره فقال له كفيت ) )
هذه تكفي، القرآن الكريم ستمائة صفحة، آية واحد كفت هذا الأعرابي، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( فقه الرجل. ) )
وَاللَّهِ أيها الأخوة هناك آلاف الآيات و كل آية وحدها تكفينا، وحدها لو لم تعلم من الدين كله إلا هذه الآية لكفت.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }
(سورة النساء)
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) }
(سورة غافر)
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) }
(سورة الحاقة)
آية وحدة لو تدبرناها وعقلنها لكفتنا.
كان الأمام الشافعي يقول: في القرآن سورة لو تدبرها الناس لكفتهم.